﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً﴾

وإذا ما انتقلنا بعد عالم الذرة والإلكترون وما فيه من عجائب وأسرار وما فيه من آيات باهرات إلى الأرض وأمها الشمس، والنسبة بينهما، وأن كلاً منهما يسير في فلكه الذي قدّره الله له فإننا سنجد عالماً آخر.وسنكتفي هنا بأبسط الأرقام والإحصائيات لمجرد المقارنة والدلالة على وجود العليم الخبير:

“تبلغ كتلة الأرض (5.974 * 1021) 5974 مليون مليون مليون طن، وتجري بسرعة 2333 كم في الساعة، وهذه السرعة لا تصل إليها أحدث الطائرات النفاثة، وإن الهواء ليسير بنفس السرعة، ولولا ذلك لحدثت رياح سرعتها 2333 كم في الساعة و هي بذلك تقتلع أعظم الأبنية والأشجار الضخمة”.[1] [2]

ويبلغ قطر الشمس 1.4 مليون كم، 109 مرات قطر الكرة الأرضية، ويبلغ محيطها 436 محيط الأرض، وحجمها 1.335.000 حجم الأرض، وتبلغ كتلتها 2.2 ألف ترليون ترليون ( 2.2 *  1027 ) طن أي 334.000 مرة وزن الأرض [3]، وتبلغ كثافة مادة  جوفها 160 غم/ سم3، وتتناقص هذه الكثافة كلما اتجهنا نحو المحيط حتى تصل  1000.000/ 1 غم / سم3.

ويتبع الشمس 9 كواكب سيارة، و150 قمراً مختلفاً، ويحيط بها حوالى 30.000  من الكويكبات ومئات المذنبات وحشود هائلة من السحب الدخانية، وهي تنهب الفضاء بسرعة 100.000 كم / الساعة حول نفسها. وهي تنحرف أثناء دورانها بنسبة 100.000.000/8 جزء من الثانية، ألم يعلمنا ربنا أنّ الشمس والقمر بحسبان؟

“وتبلغ كمية الطاقة الصادرة من الشمس 4.2 مليون طن وقود / ثانية، 250 مليون طن/ دقيقة. ولا يصل الأرض مياهها وأنهارها وأشجارها ودوابها، والبشر الذين يعيشون عليها إلا جزء واحد من 3.200.000.000 جزء من الطاقة الصادرة عنها، فالطاقة المنبعثة من الشمس في ثانية واحدة تكفي الأرض أكثر من 100 عام”.[4] [5]

“وتخسر الشمس في السنة الواحدة  7.680 بليون طن، وقد حسب العلماء أن ما خسرته الشمس من المادة خلال 5.000 مليون سنة ماضية يقدّر بـ 788.400.000.000.000.000.000.000 طن. ( وهذا الرقم الأخير أكبر من وزن الكرة الأرضية ب 130 مرة).

ويولّد كل غرام واحد من مادة الشمس طاقة حرارية تفوق توليد 3000 طن (3 بليون غرام) من الفحم. فتأمل عظمة الله في الخلق والتقدير![6]

ويستهلك العالم من الطاقة 8 تيراواط في الثانية، في الوقت الذي تتلقى فيه الأرض 180.000 تيرا واط، وهذه الطاقة التي تصل الأرض تعادل 22.000 مرة الطاقة التي يستهلكها العالم سنوياً. هذا وتبلغ قيمة الإشعاع الشمسي 383.000.000.000.000.000.000.000.000 واط.

وقد تم تقدير استهلاك العالم من النفط خلال الـ 25 عاماً الماضية فبلغت 5 بليون طن وهو ما تشعه الشمس في 1100 ثانية أي أقل من 20 دقيقة.

والشمس مصدر لا ينضب من الطاقة النظيفة التي لا تلوث البيئة. ومن المعلوم أن جميع مصادر الطاقة التي يستخدمها الإنسان في الوقت الحاضر مثل طاقة الرياح والطاقة المائية وطاقة الزيت والفحم الحجري والغاز الطبيعي والخشب وغيرها ما هي إلا نتيجة إشعاع الشمس الذي تحول واختزن في شكل طاقة أو أخرى.[7]

ويمكن تمثيل ما تخسره الشمس من طاقة في ثانية بحيث لو وضعنا بين  الشمس والأرض أسطوانة من الثلج قطر قاعدتها 3  كم، وسمكها 1.5 كم، وطولها 150 مليون كم واستطعنا أن نسلط عليها كل ما في الشمس من حرارة فإنها تذوب في ثانية واحدة وتتحوّل إلى بخار في 8 ثوانٍ”.[8]

فسبحان الذي جعل الشمس سراجاً وهاجاً!

وتمتاز البقع الشمسية بارتفاع حقلها المغناطيسي الذي تبلغ شدته 6.000 مرة من شدة المجال المغناطيسي الأرضي. ويبلغ حجم الشمس نسبة إلى حجم الفراغ الكوني الذي يحيط بها   1023 : 1   أي  100.000.000.000.000.000.000.000 : 1، بينما يبلغ حجم الفراغ الذي تدور به الشمس هو 1.4 *  1041  كم3 .[9] ويقدر العلماء أن تعيش الشمس 47 بليون سنة أخرى قبل أن تتحول إلى قزم.

وإذا كان الضوء يحتاج إلى 3/4 ثانية ليقطع المسافة بين الأرض والقمر فإنه يحتاج إلى 30.000 مرة ضعف هذه المسافة ليجتاز طرفي المجموعة الشمسية المقدرة بـ 79 وحدة فلكية؛ فإن أبعد كوكب في مجموعتنا الشمسية يبعد عنا حوالى 6000 مليون كم.    فتأمل عظمة الله في الخلق والتقدير. وتأمل عظمة الله – العزيز العليم – في خلق الشمس وتقدير أبعادها وطاقتها وسبحها في الكون العريض! قال تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5].

 

﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾

صورة للشمس مركبة للأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والأشعة السينية وتقدر كمية الطاقة الصادرة منها بـ 383000.000.000.000.000.000.000.000  واط

 

   وتجري المجموعة الشمسية للمستقر الذي قدّره لها ربنا العزيز العليم في اتجاه النجم المسمى “النسر”، وتحتاج إلى حوالى 30 مليون سنة بسرعة الضوء حتى تصل إليه، ويقدّر بعده عنا بـ 300.000.000.000.000.000.000 (3 * 1020)  كم.[10] قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا  ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ* لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 38-40]

المجموعة الشمسية

حيث تمثل الشمس 99.8% من أوزان جميع كواكب المجموعة الشمسية وكبف تميل

محاور الكواكب عن مستوى دورانها حول الشمس مقارنة بمستوى دوران الارض  أو ما يعرف بمدار البروج

 

[1]  الإنسان بين العلم والدين – د. شوقي أبوخليل – ص 107- دار الفكر المعاصر – بيروت – ط5-1980م.

[2] Atlas of the Universe. Mark A. Garlick – page 116 weldon. Owen Pty Ltd Australia 2006

[3]   Ibid page 116

[4]   رحيق العلم والإيمان – أحمد فؤاد باشا – ص 1– دار الفكر العربي – القاهرة – 2002 م.

[5]   الشمس مصدر الطاقات – د. يوسف عبد الغفار عبد الله – ص 81 – مكتبة وزارة التربية والتعليم – 1987 م.

[6]   الكون والثقوب السوداء – رؤوف وصفي – ص 121- سلسلة عالم المعرفة – رقم 17 – 1979 م.

[7]  بحث د. عبد القوي زكي عياد – مجلة العلم والإيمان – العدد 5 – كانون أول 2007 م.

[8]   الإنسان بين العلم والدين – د. شوقي أبوخليل – ص 62-63 – دار الفكر المعاصر – بيروت – دار الفكر – دمشق – ط 5 – 1980 م.

[9]   العلم والحياة – د. مهدي كرنز وأخرون – ص 121- مكتبة الرسالة  الحديثة – عمان – 1984 م.

[10]   السماء في الليل – علي عبندة – د. عبد القادر عابد – ص 58 – دار الفرقان للنشر والتوزيع – عمان –  1985 م.