الجهاز العضلي

الاقتياس (تغيير الصورة)

الجهاز العظمي في الإنسان من معجزات الخالق الذي أحسن كل شىء خلقه، وقد تناول القرآن الكريم خلق العظام وبناءها وشدتها وكسوتها باللحم،  كما تناول وهنها وضعفها ونخرها ثم إعادة تكوينها يوم الدين في 13 آية. ويتكون الهيكل العظمي من 208 عظمة مختلفة الأوزان والأحجام والأشكال والوظائف وقوى الشد والتحمل، ويشكل وزن العظام 14 % من وزن الإنسان، كما يشكل طولها 25 % من طوله،  وتحوي  العظام 20 % من وزنها ماء. وتتراوح أوزانها وأبعادها ما بين أكبر وأقوى عظمة وهي عظمة الفخذ البالغ طولها 48 سم وقطرها  2.34 سم وتتحمل ثقلا يقدر ب 30 مرة قدر وزن الإنسان، وبين عظيمة الركاب –  وهي إحدى عظيمات السمع الثلاث وتقوم بتوصيل الصوت للدماغ  ويبلغ وزنها 0.28.غم، ويوجد 50 عظمة في اليدين و20 عظمة في الرجلين.

ويعتبر العمود الفقري العضو الأساس المركزي في بناء جسم الإنسان، فمجموعة الفقرات البالغ عددها 26 فقرة تتماسك وتستقيم بواسطة عضلات وأربطة؛ ومن بينها شريطان يمتدان بطول العمود الفقري من الأمام والخلف لتثبيته، وبزوجين من أضخم كتل الجسم العضلية لمنع انزلاق الفقار. والله تعالى خلق العظام بطريقة تؤدي إلى أقل كفاءة ممكنة وبأقل وزن ممكن فجعلها مجوفة تحوي نخاعاً دموياً ودهنياً تصنع فيه كل خلايا الجسم ويحتوي دورة دموية باتجاهين متعاكسيين حيث يتخلل العظم شريان دقيق لا يتجاوز ميلليمتراً واحداً  يقوم بنقل العضلات المحيطة إلى داخل نخاع العظم أو بالعكس.

كما يعتبر العظمُ الهيكلَ الفولاذيَ والخرسانيَ للجسم الإنساني، فهو يحمل الجسم ويحمي أعضاءه الحيوية، كما يحمل الهيكل الفولاذي ناطحة السحاب، وكما تحمي الطرحة الخرسانية لسقف المبني سكانه. ولمواجه هذه المتطلبات البنائية يحلّ جسم الإنسان مشاكل تخطيطية وإنشائية معروفة للمعماريين والمهندسين، ومن بينها كيفية تدعيم برج ليصبح قائماً بنفسه، وبناء غطاء واقٍ يجمع بين الصلابة وخفة الوزن . وحتى يدرك المعماري غاياته، فإنه يستعمل مواداً كثيرة مختلفة كالحديد والصلب والألمنيوم والخرسانة، بعكس هيكل الإنسان الذي لا يستعمل إلا العظم في أشكال وأحجام مختلفة تؤدي هذه الأغراض المتباينة . ويتجدد الهيكل العظمي 5 مرات في متوسط العمر.

ويشير د.محمد السيد في كتابه”علم التشريح ووظائف الأعضاء ص7 إلى أهمية العظام:

“أشار القرآن الكريم إلى العظام في كثير من آياته؛ فقال سبحانه وتعالى على لسان زكريا عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبا [مريم:4] وهو إشارة إلى ضعفه وهرمه، فالعظام إذاً عليها المعوّل في قوة الجسم وحركته إذ أن الإنسان القوي يكون قادراً على العمل والإنجاب، وحين يتقدم به السن ويضعف منه العظم يندر أن يكون قادراً على الإنجاب، كما أن الهيكل العظمي للإنسان في حياته وبعد موته أيضا يبيِّن جنس صاحبه ذكراً أم أنثى، والسلالة التي انحدر منها، والبيئة التي عاش فيها، ودرجة الخلط بين أبويه، بل وبين جديه إن كان هناك خلط في سلالته، وتوضِّح العظام عمر صاحبها الذي عاشه، وتاريخ موته، ومعظم الإمراض التي انتابته طول حياته وسبب موته .

وقد كرَّر القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً أنّ العظام هي التي تحتفظ بشخصية الإنسان، وقد بدأ الله في تشكيلها في الأسبوع الرابع، وهي كذلك الأساس عند البعث كما تقرّ الآية الكريمة: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم[يس:87] .

أما الآية الشريفة: أيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُۥ  [القيامة:3] فإن جمع العظام يفيد بنصّها إعادة تكوين الإنسان، ولذلك فإن القرآن الكريم قد قرّر أهمية العظام في الإنسان واعتبرها الأصل في الخلق والإعادة، كما أوضح تأثيرها على الذرية والإنجاب، وأنها مركز إنتاج الهيموجلوبين في الدم. وللعظام فوائد كثيرة لولاها لتعرض الإنسان في حياته إلى أخطار لا يمكنه تجنبها يغيرها. ويقول الدكتور محمد السيد:”ويتكون الهيكل العظمي من العظام المختلفة والمفاصل ونلخص فوائده الرئيسية في النقاط الآتية:

  1. الارتكاز: فالهيكل العظمي مسؤول عن حمل كل أعضاء الجسم، كما يعطي للجسم شكلاً معيناً.
  2. الحركة: فالهيكل مع العضلات يكونان الجهاز الحركي للإنسان .
  3. الحماية: والهيكل مسؤول عن حماية بعض أجهزة الجسم، فالجمجمة تحمي المخ من الصدمات الخارجية، والقفص الصدري يحمي القلب والرئتين، وعظام الحوض تحمي المثانة والمستقيم. والفقرات تحمي النخاع الشوكي بداخله[1].”

وكذلك يعتبر الجسم البشري مولداً كهربائياً يسير فيه التيار الكهربائي بسرعة 350 كم/الساعة، والشعيرات الدموية هو أقطابه، والأوعية الدموية هي أسلاك التوصيل فيه، وبلازما الدم هو الناقل للتيار الكهربائي داخل الجسم.

ولوتأمل الإنسان في عظامه لوجد إعجازاً ليس له حد، فقد خلقها الخالق – سبحانه – لكي تعطي جسم الإنسان شكله وقوامه، فهي تشبه الأعمدة التي يقوم عليها البناء. ولولا تلك العظام لأصبح الإنسان قطعة من اللحم المتراكم! وفصّل الخالق سبحانه وتعالى هذه العظام تفصيلاً، ولو لم تكن كذلك لما تمكّن الإنسان أن يقوم من مكانه، ولعجز عن تحريك إصبع من أصابعه، ولأصبح كقطعة من حديد، لكن الخالق (سبحانه) فصّل هذه العظام بمفاصل قد أعدت بإبداع وإتقان: فكل عظمة تنتهي بنهاية تناسب وتوافق تركيب العظمة المتصلة بها .

وشكّل الخالق – سبحانه- المفاصل تشكيلاً يلائم الحركة المطلوبة؛ فمفصل الورك دائري ليتمكّن الفخذ من الحركة في عدة اتجاهات، أما مفصل الركبة فقد تم تشكّيله بحيث يسمح للساق بالحركة في اتجاهين فقط إلى الأمام وإلى الخلف. وإذا تأملت مفاصل العظم وجدتها ملساء بخلاف سائر العظام الخشنة، وذلك لتسهيل الحركة على المفصل، ومنع احتكاك العظم وتآكله .

وهناك سائل لزج يقوم بتسهيل حركة العظام في المفاصل، وهو يقوم مقام الشحم في مفاصل الآلات المعدنية، وإذا كان الشحم لا يمنع نهائياً تآكل المعادن واحتكاكها، فإن هذا السائل يمنع أي احتكاك أو تآكل في العظام المتحركة .

والقوة المحركة لهذه العظام هي العضلات اللحمية المربوطة بالعظام والكاسية لها، وكل عظم قد زوّده خالقه بما يناسبه من العضلات اللحمية .

أما أعداد عظام ومفاصل الإنسان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه السيدة عائشة رضي الله عنها:{إنه خُلِقَ كل إنسان من بني آدم على ستين  وثلاثمائة َ فْصل، فمن  كبّر اللهَ عزّ  وجلًّ وهلّل الله وسبَّح الله واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً عن طريق الناس، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار}[2]، وفي رواية: {فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه صدقة}[3] ، وفي رواية أخرى: {فعليه لكل عظم منها في كل يوم صدقة }[4].

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة}[5]

والسلامى: عظام الجسم ومفاصله، وهذه المفاصل المتحركة في جسم الإنسان هي تعطي لهيكله العظمي استقامته على الحركة بمرونة عالية .ونلاحظ أن لفظ (خُلِقَ) على وزن (فُعِلَ) إنما يدل دلالة واضحة على عملية تعظم الأنسجة الغضروفية بعظام الجنين واستمرارها حتى البلوغ وإلا لم يذكر عدد عظام الجسم الأولية البالغة (360) عظماً التي تنتهي إلى(206) عظم في الإنسان البالغ، صدق الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.

وعن بريدة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، فعليه أن يتصدّق عن كل مفصل منها صدق، قالوا: فمن يطيق ذلك يا رسول الله,قال: النخاعة في المسجد تدفن، والشيء تنحّيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزئ عنك}.رواه أحمد واللفظ له, وأبو داود, وابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما.

 

أعداد العظام والمفاصل

يمكننا حصر عظام الجسم بعد تمام النمو في (206) عظمة هي كما يلي :

(28) الجمجمة، (7) فقرات عنقية، (12) فقرة ظهرية، (5) فقرات قطنية، (5) فقرات عجزية، (4) عصعص، (24) ضلوع، (3) قص، عظمتان تكونان الكتف، عظمتان تكونان الترقوة، عظمتان للعضدين، (4) زند وكعبرة، (16) رسغين، (10) كفوف اليدين، (28) سلاميات اليدين، (6) الحوض، عظمتان للفخذين، (4) قصبة وشظية بالساق، (14) عظام صغيرة بالقدمين، (28) سلاميات أصابع القدمين، مع إضافة العظمات الوترية بكل إبهام (2)، وإصبع كبير (3)، يكون لدنا مجموع (10) عظما وترية، فإذا أضفنا عدد عظام الجسم مع العظام الوترية مع المراكز التعظمية الأولية التي خلق عليها الجنين يكون مجموع عظام الجسم التي نخلق عليها: 206 + 10  + 144 = 360 عظمة .

وهذا الهيكل العظمي المعقد البناء هو الذي يعطي لجسم الإنسان ميزته البنائية المنتصبة، والتي ميّزه الله بها عن بقية مخلوقاته المعروفة لنا من الكائنات الحية المتحركة .

وهذا البناء العظمي الهائل المكون من (216) عظمة كبيرة ودقيقة قد تم تصميمه لكي يعين الإنسان بحرّية كبيرة، ولذلك فقد جعل الخالق العظيم بين تلك العظام مفاصل تسمح للإنسان بالوقوف مستقيماً وبالجلوس وبالاضطجاع، والانحناء والتثني، والبسط والقبض، وغير ذلك من الحركات التي مكّنت الإنسان من عديد من المهارات، وبدون ذلك ما كان للإنسان أن يستمتع بوجوده في هذه الحياة الدنيا .

أما عن مفاصل الجسم فنحددها كما يلي وكما وردت في الحديث الشريف:

(147) العمود الفقري = (25 غضاريف بين الفقرات + 72 بين الضلوع والفقرات + 50 بين الفقرات عن طريق اللقيمات الجانبية) .

(24) الصدر = (2 عظمة القص + 18 بين القص والضلوع + 2 بين الترقوة ولوحي الكتف + 2 بين لوحي الكتف والصدر).

(43) الطرف العلوي = (مفصل فخذ + 3 ركبة +3 كاحل +37 عظام القدم) .

(13) الحوض = (2 عظام الورك + 4 فقرات العصعص + 6 عظيمات الحق + الارتفاق العاني)

(2) الفك.

فيكون المجموع الكلي =  147+ 24+ 86 + 88 + 13+ 2 = 360  [6] وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[1]   (علم التشريح ووظائف الأعضاء – د.محمد السعيد ص7 ) .

[2] –  رواه مسلم (1007)

[3] –  جزء من حديث أخرجه أبو داود (5242)، وأحمد في مسنده 5/354، 359 .

[4] –  رواه أبو نعيم في الحلية 8/307 .

[5] – رواه البخاري .

 [6] رحلة الإيمان في جسم الإنسان – د.حامد أحمد حامد- ص 490-491)