قال تعالى:” أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا” (المرسلات، آية: 25 ـ 26).

عندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية، وأثبت من خلاله أن الأشياء إنما تسقط على الأرض أو تثبت عليها بفعل هذا القانون، كما أثبت أن النظام الفلكي في ثبات النجوم وتباعدها إنما يخضع لهذا القانون، وأعلن نيوتن أن قانونه هذا لا يفسر له سر دوران الكواكب حول نفسها، أو حول مركزها وأنه لابد من يد قدرة حكيمة كانت هي السبب في هذا الدوران وهذا مطابق لما أخبر الله عنه منذ قرون طويلة في الوقت الذي كان الإنسان يجهل فيه تماماً كل معنى من معاني الجاذبية، مما يؤكد للناس أجمعين بأن هذا الكلام من أكبر الأدلة القاطعة على أنه ليس من كلام البشر وإنما هو من كلام الله خالق الكون والعالم بأسراره.

وإذا رجعنا إلى معنى الكفت في العربية وجدناه منصباً على الضم والجمع يقال: كفت الشيء إليه يكفته، كفتاه، إذا ضمه وقبضه.

وأما الكفات: فهو الموضع الذي يكفت فيه الشيء، أي يضع ويقبض ويجمع، وجميع مشتقات هذه الكلمة بمعنى الضم والجمع والقبض والجذب.

إذاً فهذه الآية تدلنا صراحة على هذا المعنى العلمي الدقيق الذي اكتشفه الإنسان المعاصر بعد جهد جهيد من البحث والتدبر والملاحظة ألا وهو معنى الجاذبية التي توجد في الأرض والتي بواسطتها يستقر الإنسان عليها وينجذب إليها.

ولكي لا يتصور متصور أن هذا الجذب أو الضم إنما يكون إذا دفن الإنسان بعد موته في باطن الأرض جاء القيد المعمم:” أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا” أي إنا جعلناها بحيث تجذبكم إليها إذ تكونون أحياء تتحركون على ظهرها، وإذ تعودون أمواتاً مدفونين في باطنها.

إننا حينما تقرأ هذه الآية وندرك المعنى اللغوي المتفق عليه لمادة كفت، نوقن وبلا تردد في أنها ناصبة على معنى الجاذبية، فإذا علمنا يقينا بأن هذا المعنى، بمعناه العلمي المعاصر، لم يكن معروفاً أبداً في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قبل العرب ولا من قبل غيرهم من الأمم السالفة، وأن معنى الجاذبية العلمي المعاصر لم يكتشف إلا منذ أمد قريب على يد العالم الشهير نيوتن في القرن الثامن عشر الميلادي، إذا علمنا هذين الأمرين، وتجردنا من المعصية والهوى، وأخضعنا البحث للمنطق المجرد، أدركنا يقيناً بأن هذه الآية لم يكن أبداً من الممكن أن تكون من قبل البشر، لأنها قيلت في الزمن الذي لم يكن الإنسان يعرف فيه شيئاً عن معناها، إذن فهي من قول المطلع على الأسرار، العالم بالخفايا، والراسم للقوانين إنها من قول الله، معجزة قرآنية باقية على الزمان لتدل الإنسان على أن هذا القرآن من عند الله