تدبُّرُ الآيات القرآنية

اقتباس (تعديل الصور)

نعى الله الخالق العظيم على من لا يتدبّرون كتاب الله ولا يتدبّرون الآيات الكونية التي تملأ السماوات والأرض والكون كله فيما يزيد على (40) آية كريمة:

  • {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21، الزمر:42، الجاثية:13، الرعد:3].
  • {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم:23، يونس:67].
  • {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم:24، النحل:12، الرعد:4، البقرة:164].
  • {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الروم:37، الزمر:52، النحل:79، النمل:86، الأنعام:99، العنكبوت:24].
  • {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم:22].
  • {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت:43].
  • {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد:24].
  • {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} [النساء:82].
  • {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِين}َ [المؤمنون:68].

وقال الحسن البصري: “إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبّرونها بالليل وينفّذونها في النهار”.

ويشير الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات إلى أهمية تدبّر الآيات القرآنية بقوله:

“وليست فائدة التدبّر والتفكّر محصورة في فهم النص واستنباط الأحكام والتوجيهات الشرعية فقط، وإنما تتعدى ذلك إلى عملية بناء الفكر المنهجي المنضبط بقواعد صارمة من أصول الفقه وأصول التأويل والنظر، الأمر الذي يعيد تشكيل العقل الإسلامي بحيث يكون قادراً على مواجهة الأحداث، وفهم تداخلاتها، ويميز بين ما هو أصل وما هو فرع، ويرتب الأولويات بحسب أهميتها..

وهذا ما يفسر لنا تلك النقلة الهائلة التي نقلها القرآن للعرب بعد أن كانوا أمة أمية لا يأبه بها أحد، إلى أمة علمية قادرة على استيعاب ما واجهته الفتوحات الإسلامية من حضارات سابقة، والاستفادة مما هو جديد بالاقتباس، والإعراض عمّا لا يفيد.

إن هذه القدرة على التمييز مع الاحتفاظ بالشخصية والأصالة وحسن المحاكمة والموازنة، هو الذي جعل الأمة تمسك بزمام القيادة العالمية عدة قرون.. وهو ما تحتاج أن تؤكده في حاضرها الراهن في علاقتها مع الحضارة الغربية بحيث تحتفظ بتوازنها، وتتأبّى على الذوبان في طوفان العولمة، لتنطلق من جديد في قيادة رشيدة للعالم، تحمل إليه الهدى، وتُشيع فيه الخير، كما أراد الله لها أن تكون {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110]

والقرآن الكريم غنيٌّ بالمعاني التي لا تُحدّ، قادر على الاستجابة لكل جديد، وأننا مأمورون بكثرة التلاوة بحثاً عن كنوزه الدفينة طيّ الحروف والكلمات، وتوجيهاته الرشيدة خلال السطور وثنايا الآيات، نريد أن نطمئن لصحة هذا المسلك، وأننا في ذلك على الجادّة، وأننا لم نكن في هذا الاتجاه مبتدعين، وإنما مسترشدين بمن سبقنا من السلف الصالح، ومن سار على نهجهم وطريقهم من علماء الأمة خلال العصور، فهل هناك ما يمكن أن يزيدنا اطمئناناً لمثل هذا التوجّه؟

والجواب على مثل هذا التساؤل كما في الحديث الآتي:

“عن أبي جحيفة السوائي قال: سألت عليّاً t : هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ وقال مرة: وما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، وإلا فهماً يعطى رجل في كتابه، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يُقتل مسلم بكافر”(1).

فأنت ترى من خلال هذا القول المأثور عن الإمام علي t، إلى أن الفهم الذي يؤتيه الله عبداً في كتابه هنا لم يبلّغه النبي r بمعنى أنه لم يبيّنه لأصحابه، ولكنه مضمَّن في نص الكتاب، وإنما استطاع هذا العبد من إدراكه نتيجة تأمّله وتدبره وتوفيق الله له في ذلك، ومثل هذا القول يفتح الباب على مصراعيه للتدبر والتأمل للوصول إلى تلك المعاني التي يوفّق الله عباده لها.

فقد دعا النبي r لابن عباس بالفقه وعلم التأويل؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

وضع رسول الله r يده بين كتفيَّ، أو قال على منكبي، فقال: اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل(2).

ومن هنا اشتهر ابن عباس بين الصحابة بـ(ترجمان القرآن) و(حَبر الأمة) وأنه ينظر إلى الوحي من ستر رقيق، وقد تميّز بذلك على كثير من كبار الصحابة، على الرغم أنه كان من أصغرهم سنّاً (فتى الكهول) وهذه الميزة هي التي جعلت عمر t يصطحبه معه ويدخله مع كبار الصحابة، والذين ربما وجدوا في  أنفسهم شيئاً من مسلك عمر، وربما صرّح بعضهم بما في نفسه، كأن يقول: كيف يكون معنا ولنا أولاد مثله؟ ولكن عمر أحب أن يبين لهم فضل ابن عباس، ولماذا يحرص على اصطحابه معهم، فسألهم ذات يوم هذا السؤال، وكما في الحديث الآتي:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان عمر يُدخلني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلْمِتُمْ. قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي مَعَهُمْ، قَالَ: وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ في: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجاً} [النصر:1-2].

حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ الله ونَسْتَغْفِرَهُ إِذا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نَدْرِي خَتَمَ السُّورَةَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ شَيْئاً، فَقَالَ لي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ r أَعْلَمَهُ الله لَهُ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ}؛ فَتْحُ مَكَّةَ فَذاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} [النصر:3]. قالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلاّ مَا تَعْلَمُ”(3).

ذلك أن ابن عباس فَهِمَ من مجيء النَّصرِ ودخول الناس في دين الله أفواجاً انتهاء مهمة النبي r ، وانتهاء المهمة يعني اقتراب الأجل، وهو معنى يلزم من المعنى الأول، وابن عباس وعمر رضي الله عنهما تجاوزا ذلك إلى المعنى الثاني خلف المعنى الأول.. وبمثل هذا يكون التفاوت بين الناس في إدراك المعاني وإدراك معاني المعاني – على حد تعبير عبد القاهر الجرجاني”(4).

الترقّي في فهم آيات القرآن والكون:

  1. يَحُثّ القرآن الكريم أتباعَه على تلاوة القرآن الكريم حقَّ تلاوته؛ قال تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة:121]، فهؤلاء هم المؤمنون به، كما طلب إليهم أيضاً أن يتدبروا آياته ويفقهوا خطابه، قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} [النساء:82].

وجاء في الحديث الشريف: “من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين”(5).

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: “لَفَقِيهٌ واحد أشدُّ على إبليس من ألفِ عَابِد”(6).

وعيّبَ القرآن الكريم على المنافقين عدم إدراكهم للغرض من الكلام، حيث قال تعالى فيهم: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} [النساء:78]؛ فهم عرب يفهمون قطعاً مدلول الألفاظ وما تحمله من المعاني، ولكنهم لمرض نفوسهم، وفساد قلوبهم، لا يفهمون غرض المُخاطِب – وهو الله سبحانه وتعالى أو رسوله r  – من خطابه الذي يدعوهم فيه إلى ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم، كذلك عيّب على المشركين والكافرين أنهم كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله، وأنهم لم يدركوا حكمة الأمثال التي أخذها القرآن من مشاهد الكون والحياة.

قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلاً} [البقرة:26].

قال تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} [النساء:78]

وينبغي الترقّي في فهم آيات القرآن والكون حتى ندرك الحكمة وراءها بفقهها؛ فالفقه معناه أعمّ في الدلالة من كلمات “العلم” و”المعرفة” و”الفهم”.

قال تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [الأنعام:96-98].

ويوضح الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – بعض معاني هذه الآيات الكريمة:

“إن الفقه هنا ليس إلا معرفة مستقر النفس الإنسانية قبل أن توجد وهي في الرحم؛ لأن القرآن الكريم يقرّر: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} [الحج:5]. ومعرفة المستودع، الذي هو القبر، وما يصل إليه البدن… ثم معرفة ما بين المستقر والمستودع من حياة، إنه فقه واسع المرادات، وسّع القرآن الكريم دائرته لمعنى أوسع بكثير من المعنى الاصطلاحي الفقهي، إنه فقه العلم والحضارة الذي نستوحيه من تدبر آيات القرآن الكريم، والإفادة من معطيات العلوم والتقنيات وآليات فهمها، للقيام بمسؤوليات الخلافة واستئناف مسيرة التقدّم التي توقّفت من عهد بعيد.

والترقّي في فهم آيات القرآن والكون إلى درجة الفقه يبلغ بصاحبه نهاية درجة الإحسان في قراءة الكتابين: المسطور والمنظور، أما نهاية الإحسان في قراءة آيات القرآن فتعني تجاوز حدود الأصوات والألفاظ، واختراق حاجز الزمان والمكان، وصولاً إلى الاستمتاع من المتكلم الأزلي جلّ جلاله.

فالنفس الشفّافة، والإحساس المرهف، لهما أثر جليّ في قراءة القرآن، أو الاستماع إليه، وبذلك تتجلّى أنوار القرآن على قلب القارئ أو السامع؛ ولهذا كانت نصيحة العارفين: “اقرأ القرآن كأنه يتنزّل عليك”.

وقال أيضاً: “أصبح المسلم اليوم يقرأ القرآن لمجرد البركة، وكأن ترديد الألفاظ دون حسّ لمعانيها ووعي لمغازيها هو المطلوب”(7).

وقد دعا الإمام أبوحامد الغزالي في كتاب “إحياء علوم الدين” إلى الأخذ بهذا النهج في قراءة القرآن، فقد ذكر في تعداده أعمال الباطن عند التلاوة: الترقّي، وهو أن يترقّى العبد على أن يسمع الكلام من الله – عز وجل – لا من نفسه؛ فدرجات القراءة ثلاث:

أدناها: أن يقدر العبد كأنه يقرأه على الله تعالى واقفاً بين يديه.

والثانية: أن يشهد بقلبه كأن الله تعالى يراه ويخاطبه بألطافه، ويناجيه بإنعامه وإحسانه.

والثالثة: أن يرى في الكلام المتكلم، وفي الكلمات الصفات، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته، بل يكون مقصور الهمّ على المتكلم، موقوف الفكر عليه؛ كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم، وهذه درجة المقرّبين.

وأما نهاية الإحسان في قراءة آيات الكون – كتاب الله المنظور – فتعني تجاوز حدود البحث العلمي الآلي، بعناصره ووسائله وأدواته، واختراق عالم النظريات والقوانين العلمية بصياغاتها اللفظية، وصولاً إلى إدراك أن كل علم من العلوم الباحثة في ظواهر الكون والحياة، هو في حقيقته علم يبحث بلغته الخاصة عن الله خالق الكون والحياة، ويستند في غاية منتهاه إلى اسم من أسماء الله الحسنى.

فعلوم الطب والصيدلة تصل إلى كمالها بمشاهدة التجلّيات الرحيمة لاسم “الشافي” في كل حبة دواء، وعلوم الفيزياء والفلك والكيمياء والنبات والحيوان تبحث بلغته الخاصة عن الله خالق الكون والحياة، ويستند في غاية منتهاه إلى اسم من أسماء الله الحسنى التي تبحث في حقيقة الموجودات باستنادها على ما يناسبها من أسماء العليم الحكيم المقدر الذي أوجد هذا العالم على أعلى درجة من الترتيب والنظام والكمال والجمال.

وبهذا تكون العلوم في حقيقتها غير مقصودة لذاتها، وإنما هي ضرورات حيوية وحاجات معرفية وعقلية تحيط الهداية الإيمانية بأبعاد جديدة، وترى في كل مشهد كوني آية ناطقة بقدرة الخالق ووحدانيته، ومظهراً معبّراً من مظاهر تجليات أفعال الله تعالى وأسمائه الحسنى.

ولا شك أن البحث في الإعجاز العلمي لآيات القرآن الكريم على هدى وبصيرة يؤتي ثماره الحقيقية ببلوغ نهاية الإحسان على سلم الترقّي في فهم آيات الله المنبثّة في القرآن الكريم، وفي جنبات الكون الفسيح، وفي أسرار النفس البشرية وباقي الموجودات.

 

الهوامش:

1- رواه البخاري حديث رقم 6903، ورواه الشافعي في مسنده 221.

2- رواه أحمد ج 6 – ص 263 – السلسلة الصحيحة حديث 2589.

3- رواه أحمد ج 6 – ص 263 – السلسلة الصحيحة حديث 2589.

4- نحو جيل قرآني- أحمد حسن فرحات- جمعية المحافظة على القرآن الكريم – ص 240- 241.

5- رواه البخاري في صحيحه، كما رواه الإمام مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

6- رواه الترمذي وقال حديث غريب.

7- كيف نتعامل مع القرآن – محمد الغزالي- المعهد العالمي للفكر الإسلامي – فرجينيا – ط1- 1991.