كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب المنظر الحسن و الوجه الحسن و الاسم الحسن والفأل الحسن، فقال صلى الله عليه و سلم : ((اذا بعثتم اليّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم )) رواه البزار و صححه الالباني

و قال عليه الصلاة و السلام: ” خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ : حُسْنُ سَمْتٍ ، وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ ” رواه الترمذي و صححه الالباني .

ويستحب للوالد أن يحسن اختيار اسم المولود؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسّنوا أسماءكم ) رواه أحمد وأبو داود.

وقد غيّر النبي -صلى الله عليه وسلم- أسماء كثيرة لقبحها؛ يقول أبو داود: “وغيّر رسول الله اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وشهاب، وحباب، فسماه هاشماً، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً يقال لها: عفرة خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزينة سماهم بني الرشدة، وسمي بني مغوية بني رشدة”6.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويأمر بتغيره؛ وذلك لأن الأسماء لها “تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر بأسمائها في الحسن والقبح والخفة  والثقل واللطافة  والكثافة”

أما الفأل الحسن فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل ”  الكلمة الحسنة  الكلمة الطيبة” .

ويقول ابن القيم: “وكان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن، وأمر إذا أبردوا إليه بريدا أن يكون حسن الاسم، حسن الوجه، وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة؛  وندب جماعة إلى حلب شاة، فقام رجل يحلبها فقال: (ما اسمك؟) قال: مرة، فقال: (اجلس) فقام آخر، فقال: (ما اسمك؟) قال: جمرة، فقال: (اجلس) فقام آخر، فقال: (ما اسمك؟) فقال: يعيش، فقال: (احلبها)7.

وكذ  لك كان عليه الصلاة والسلام  يكره الأمكنة المنكرة الأسماء، ويكره العبور فيها؛ فقد  مر في بعض غزواته  بين جبلين فسأل عن اسميهما، فقالوا: فاضح ومخز، فعدل عنهما، ولم يجز بينهما،  لما كان بين الأسماء والمسميات من الارتباط والتناسب والقرابة ما بين قوالب الأشياء وحقائقها، وما بين الأرواح والأجسام عبر العقل من كل منهما إلى الآخر.

ولما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، واسمها يثرب لا تعرف بغير هذا الاسم غيّره بطيبة، لما زال عنها ما في لفظ “يثرب” من التثريب وبما في معنى “طيبة” من الطيب فقد استحقت هذا الاسم، وزادت به طيبًا آخر، فأثر طيبها في استحقاق الاسم، وزادها طيباً إلى طيبها.

ولما كان الاسم الحسن يقتضي مسماه ويستدعيه من قرب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض قبائل العرب وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده: (يا بني عبد الله إن الله قد حسن اسمكم واسم أبيكم)؛ فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بحسن اسم أبيهم.

الخلاصة : وهكذا يتبين لنا أن  الكون كله هو ميدان للجمال ، فالجمال  آية من آيات الله في الآفاق: نراه  في السماء وزرقتها وكواكبها ، وفي البحر والفلك التي تجري فيه ، وفي شروق الشمس وضحاها ، وفي نور القمر وظلمة الليل ، وفي الوردة اليانعة والشجرة الباسقة، وفي الزهرة الندية، ونجدها في غدو الأنعام ورواحها  وفي الطيور المغردة،  كما نجدها في الجبال الشاهقة ، والأنهار الجارية، وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض ، وفي كل ما خلق الله من شىء.

ونجد الجمال أيضا في النفس الإنسانية؛ في خلق الإنسان وفي عينيه ولسانه وشفتيه، في انتصاب جسمه وجمال شكله قوامه، وفي بسمة الطفل الصغير، وفي الأمومة الحانية.

ولكن سر الجمال الأعظم  يكمن فيما أودع روح الإنسان وباطنه من مكارم الأخلاق والصفات، وفيما أودع فيه القدرة على  تذوق أدوات الجمال كما يتننفس الهواء ويشرب الماء، فالجمال وعاء النفس الإنسانية لا تعيش بدونه في الدنيا والآخرة.

لقد دلنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أن نعيش بالجمال في حياتنا، وأن نعيش معانيه في أذواقنا ولباسنا وفراشنا ، وفي أسماء أبنائنا وشوارعنا وطرقنا، ولعلنا أن نتصل بخالق الجمال وننعم بجناته التي هي المثل الأعلى في الجمال والزينة والحُسن والإعجاب ، فإن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.