يبين الله سبحانه في كتابه الكريم أنه خلق من الأرض زوجين اثنين ثم يذكر خلقه للأزواج كلها، وهو يقول سبحانه، قال تعالى: ” وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ” (الحج، آية: 5).

فهذا في حق الأرض وكذلك قال سبحانه في هذا الموضوع، وقال تعالى: ” أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ” (الشعراء، آية: 7). وقال أيضاً في نفس الموضوع ” وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ” (ق، آية: 7).

ثم قال أيضاً: ” سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ” (يس، آية: 36).

– وقال تعالى: “وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ” (الزخرف، آية: 11 ـ 12).

وقال أيضاً: “وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الرعد، آية: 3)

– وقال تعالى: ” وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (الذاريات، آية: 49).

فإن ذكر الزوجية جاء مطلقاً بكلمة “زوجين”، ثم أكد بوصف “اثنين”، ثم في موضع ثالث ذكرت “الأزواج” وخلقه سبحانه لها، مما يجعل الزوجية عامة في كل شيء، وكذلك معنى “الأزواج” و”زوجين” يصل بنا إلى فهم أعمق من مجرد الذكورة والأنوثة، فكل شيء على الأرض فيه “زوجان” مما يشعر بمعنى الأزدواج فضلاً عن معنى الذكورة والأنوثة، فمثلاً الطعم الحلو والحامض، وغير ذلك مع الألوان المختلفة فيها هذا الأزدواج، فهو داخل ضمن معنى الأزواج، والذكورة والأنوثة داخلة ضمن معنى “زوجين اثنين”، فالآيات تدل على الزوجية والأزدواج، وهو ما يشير إلى معان عامة، منها تصنيفات النبات في فصائل أو أزواج، وتصنيفات أخرى متوفرة في خلق الله جميعه، فاتجاه الساق واتجاه السنبلات واتجاه ما في الثمر والزهر، كله فيه معنى الشرق والغرب أو اليمين واليسار والشمال والجنوب(245).

وفي قوله تعالى: ” وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (الذاريات، آية: 49).

وبالنسبة لعالم النبات، فالنبات أزواج ذكر وأنثى، وأصناف، وأنواع، وقرناء في المكان الوحد، وبها المضادات وبخصوص الذكر والأنثى النبات أزواج والكائنات الحية أزواج . فالبكتريا ثبت أن فيها خلايا موجبة وخلايا سالبة، خلايا مذكرة وخلايا مؤنثة ويحدث التزاوج الجنسي بين الخليتين بخروج أنبوب تزاوج، خيطي طويل يوصل بين الخليتين وتقوم الخلية الموجبة بإفراغ محتواها في الخلية السالبة عبر الأنبوب. وكذلك

صورة لنوع من أنواع البكتريا

الفطريات فإنها تنقسم إلى أقسام حسب نوع التكاثر الجنسي؛ فقسم الفطريات التزاوجية تتكاثر فطرياته بالتزاوج بين خيط موجب وخيط سالب، وقسم الفطريات الزقية الذي يتكاثر جنسيًا ليعطي الجراثيم الزقية، وقسم الفطريات البازيدية الذي يتكاثر جنسيًا ثم يعطي الجراثيم البازيدية.

صورة لطحلب أحمر يعيش في جزر هاوي

والطحالب جميعها تتكاثر بالتكاثر الجنسي وهذا معلوم لجميع طلاب كليات العلوم والزراعة الدراسين للطحالب، فالإسبيروجيرا يتكاثر جنسيًا، وكذلك والباندوراينا والفولفوكس والكلوريللا .

والكائنات الحية بها جزيئ وهو DNA وهو يتركب من خيطين مترابطين ومتزاوجين بالقواعد النيتروجينية الزوجية .وفي الفيروسات يوجد DNA، RNA , و هو خيط مفرد ولكنه يتكون من قواعد تقوم بنسخ أزواج متشابهة لها عند التكاثر .

ومن المركبات الكيميائية الأزواج المتشابهة والمضادة كالحموضة والقلوية وفي الفيزياء توجد الأزواج المتشابهة والمتباينة .

    وتأكيد على قاعدة الزوجية المطلقة في خلق كل شيء من الأحياء والجمادات، بمعنى أن الله تعالى، خلق كل شيء في زوجية حقيقية، وأن هذه الزوجية ظاهرة عامة في كل المخلوقات، وعلى جميع المستويات، من اللبنات الأولية للمادة إلى الإنسان وإلى مختلف وأحداث الكون، وأنها سمة من سمات التناسق والتناغم والتوافق في الخلق، وشهادة ناطقة بالوحدانية المطلقة للخالق سبحانه تلك الوحدانية المطلقة التي تؤكد أن الخالق سبحانه وتعالى فوق جميع خلقه، وهو الذي وصف ذاته العلية بقوله تعالى: ” فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ” (الشورى، آية: 11.

     كما وصف هذه الذات العلية بأمره الواضح الصريح إلى خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم إلى كل مؤمن بالله أن يردد في كل وقت وفي كل حين: “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ” (الإخلاص، آية: 1 ـ 4)(246).