استعمل القران الكريم الكثير من الالفاظ للتعبيرعن الجمال وتحث عليه وتدعو إلى التمتع به وكما في الألفاظ الآتية :

1 . الجمال : استعمل القران الكريم لفظ ” الجمال ” في نطاق ضيق لم يتجاوز ثماني مرات. واحدة منها بصورة المصدر، و الباقي كانت صفة ، وكلها في مجال الأخلاق باستثناء واحدة في قوله في سورة النحل {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿ النحل – 6﴾ يعني الخيل و الابل .

والجمال: مصدر جَمُلَ ، جَمِلَ ،  وجَمَالُهَا فَاتِنٌ : حُسْنُهَا ، بَهَاؤُهَا  ، وجَمَال : اِسْمُ عَلَمٍ للذُّكُورِ

و الجمال صفة تلحظ في الأشياء وتبعث في النُّفوس سرورًا أو إحساسًا بالانتظام والتّناغم ، وهو أحد المفاهيم الثلاثة التي تُنسب إليها أحكام القيم : الجمال والحقّ والخير، عكسه القبح، والجمال بلا طيبة لا يساوي شيئًا ، إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ (حديث صحيح رواه مسلم)

قال ابن سيده : الجمال يكون في الفعل و الخَلق  ، و قال ابن الاثير : و الجمال يقع على الصور و المعاني . و جاء في الصحاح : جمّله : زينه .

وقد استعملت اللغة العربية الكثير من الكلمات للتعبير عن الجمال . بعضها في المجال العام و بعضها الاخر في مجالات خاصة . ففي كتاب “فقه اللغة” للثعالبي نجد فصلا تحت عنوان : في تقسيم الحسن . حدد فيه لكل كلمة مجال استعمالها، فعن ثعلب عن ابن الأعرابي وغيرهما قالوا:  الجمال هو الصباحة في الوجه ، والوضاءة في البشرة ، والجمال في الأنف، والحلاوة في العينين،  والملاحة في الفم ، والظرف في اللسان، والرشاقة في القد، واللباقة في الشمائل، وكمال الحسن في الشَعر.

2-الحُسن: و الحُسن ضد القبح و نقيضه ، و حسّنت الشيء : زينته.

و الحسنة ضد السيئة و اما الإحسان ضد الإساءة.

و جاء في القاموس المحيط  للفيروزابادي و كذلك في الصحاح : الحُسن : الجمال .

ووردت  لفظة الحسن في القران الكريم  في صيغ مختلفة و قد استعمل في الصور كما استعمل في المعاني.

وقوله تعالى : “ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ”  ( السجدة ٧﴾ يعني حسّن. يقول حسّن خلق كل شيْ

وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ  اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ” ( غافر ٦٤﴾

” اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ۚذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ  اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ” (غافر ٦٤﴾

و يوضح أبو هلال العسكري في كتابه “الفروق في اللغة” الفرق بين الكلمتين: ” و الحُسن في الأصل للصورة ، ثم استعمل في الأفعال و الاخلاق ، و الجمال في الأصل للافعال و الاخلاق و الأحوال الظاهرة ثم استعمل في الصور “.

و يقول أبو هلال العسكري في صدد  الفرق بين الجمال و الحسن أيضا: إن الجمال ما يشتهر و يرتفع به الانسان من الأفعال و الأخلاق و من كثرة المال و الجسم، و ليس هو من الحسن في شيء، الا ترى انه يقال لك : في هذا الامر جمال ، و لا يقال لك فيه حسن. و في القران : وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴿النحل – ٦﴾ ، على ان المرجع في هذا الموضوع يؤول الى كلمتين رئيسيتين هما : الحسن و الجمال . 

3 – البهجة : والبهيج هو الحسن المنظر والذي يبهج ويسر الناظر الذي ينظر إليه:

قال تعالى : “أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُم أَنْتُنْبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ”  سورة النمل ﴿٦٠﴾

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْمُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّلِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚوَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  سورة الحج ﴿٥﴾

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  سورة ق ﴿٧﴾

4 – النضرة :  وهي النضارة في البشرة

فوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ( الإنسان – ١١﴾

تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( المطففين – ٢٤﴾

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ   ( القيامة – ٢٢﴾

 5 – الزينة :  والزينة هي كل ما يزين يتزين به المرء من وسائل التجميل كالحلية و الريش و الزخرف ..

يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ” (الأعراف 26)

وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِين “َ ( الزخرف 34 – 35)

وامتن علينا أيضا بحلية  البحر التي نلبسها : “ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (النحل 14)

وامتن علينا كذلك بزينة السماء وكواكبها، وبالأنعام في غدوها ورواحها

قال تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} (الحجر 16)،

” وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ” ( الأعراف 8).

  1. الإعجاب والسرور ولذة الأعين : والاعجاب هوتعبير النفس عن تأثرها بالحسن . فال تعالى : (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗوَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ﴿ الأحزاب ٥٢﴾

واستعمل القرآن ألفاظاً أخرى للتعبير عن آثارالجمال ومنها  السرور ولذة الأعين … (يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( الزخرف71) )