للتواصل: +962795291899|hatem.bishtawi@gmail.com

الرتق والفتق في السماء

//الرتق والفتق في السماء

الرتق والفتق في السماء

والرتق في اللغة عكس الفتق، فالرتق هو الجمع والضم والتكديس،و هو وصف دقيق للحالة التي كان عليها الكون في الجرم الابتدائي الذي سبق عملية الانفجار العظيم، أو هو عملية الرجوع بالاتساع إلى الوراء مع الزمن (مرحلة الرتق).

والفتق هو الانفجار والانتشار والانفصال (مرحلة الفتق وما يتبعها من توسع للكون).

هذه النظرية (نظرية الانفجار الكوني العظيم) التي لا يستطيع العلم التجريبي أن يصعد بها إلى مقام الحقيقة؛ تبقى عند حد النظرية، ولكن ورود إشارة لها في كتاب الله قبل ألف وأربعمائة سنة يعطي هذا السبق للقرآن الكريم، ويعطي هذه النظرية من الدعم ما يرتقي بها إلى مقام الحقيقة لمجرد وجود إشارة لها في كتاب الله، وعلى ذلك فإن كوننا قد بدأ بجرم أولي واحد (مرحلة الرتق) انفجر هذا الجرم (مرحلة الفتق) وتحول إلى غلاية من الدخان (مرحلة الدخان)، والعلماء التجريبيون يقولون: غلالة من التراب. والقرآن يقول: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) [فصلت: 11].

والتجربة تؤكد أن هذا الجرم عالي الكثافة، إذا انفجر فلا بد وأن يتحول إلى غلالة من الدخان. والتعريف العلمي للدخان: أنه جسم أغلبه غاز، به بعض الجسيمات الصلبة، له شيء من السواد أو الدكنة وله شيء من الحرارة.

والآية تشير إلى ذلك بقول الحق – تبارك وتعالى- (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتنا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) [فصلت: 11] وهنا يتبادر سؤال: هل الأرض والسماوات قادة على النطق فتجيب الحق تبارك وتعالى (أتينا طائعين) أم أن هذا رمزية مجازية؟

على أي حال علماء الفلك يقولون: إن الذي يتحكم في سلوك الجرم السماوي (بعد إرادة الله تعالى) هو كتلة المادة والطاقة المتجمعة فيه، فالذي يجعل الأرض كوكباً بارداً له غلاف غازي مائي وصالح للحياة الأرضية التي نعرفها هو الكتلة.

والذي يجعل القمر تابعاً صغيراً ليس له غلاف غازي وليس له غلاف مائي وغير صالح للحياة المشابهة للحياة الأرضية هو أيضاً الكتلة.

والذي يجعل الشمس نجماً متوهجاً لملايين السنين هو الكتلة.

والكتلة بمعنى كم المادة والطاقة التي انفصل بها الجرم السماوي من غلالة الدخان الكوني، فتكثف على ذاته بفعل الجاذبية. والسؤال الذي يطرح نفسه من الذي قدر تلك الكتل؟ والجواب المنطقي على ذلك هو أنه الله – تعالى – ولعل هذا هو المقصود من قوله – تبارك وتعالى – (فقال لها وللأرض أتينا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) مع التسليم بأن القرآن يقول: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) [الإسراء: 44] فقد يكون رد السماوات والأرض رداً حقيقياً لا نفهمه.

والقرآن يقرر أن الانفجار العظيم هذا احول إلى غلالة من الدخان، فقدر الله تعالى منه جميع أجرام السماء، وما بقي من هذا الدخان يملأ المسافات بين هذه الأجرام، وتم تصويره على أطراف الجزء المدرك من الكون، ونحن نرى نجوماً تتخلق أمام أنظارنا في هذه الأيام، من الدخان الكوني الموجود في داخل السدم تماماً كما بدأ الخلق الأول.

والعلماء التجريبيون يقولون إن عملية اتساع الكون هذه إلى الخارج لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية؛ لأنها محصلة الانفجار الأول، وملا كان معدل اتساع الكون اليوم أبطأ من المعدل الذي بدأ به، فسوف يأتي على هذا الكون زمان تتساوى فيه القوتان: القوة الدافعة إلى الخارج بالانفجار، والقوى اللازمة إلى الداخل بالجاذبية، ثم مع ضعف القوة الدافعة إلى الخارج تبدأ قوى الجاذبية في تجميع الكون مرة أخرى في جرم واحد مشابه تماماً للجرم الابتدائي الأول الذي ابتدأ منه الخلق. ويسمى العلماء المعاصرون هذه النظرية باسم “نظرية الانسحاق الشديد- The Big Crunch Theory ”

والقرآن يسبق العلم بألف وأربعمائة سنة، في الإشارة إلى تلك النبوءة العلمية وذلك بقوله تبارك وتعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) [الأنبياء: 104].

المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله – سبحانه وتعالى – إلى جرم عالي الكثافة، ينفجر، يتحول إلى غلالة من الدخان- يخلق من هذا الدخان أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات.

والقرآن الكريم يقرر ذلك بقول الحق – تبارك وتعالى – (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) [إبراهيم: 48].

فقصة خلق الكون يجمعها القرآن الكريم بدقة متناهية في ست آيات تلخص خلق الكون، وإعادة خلقه من جديد في إجمال ودقة وإحاطة معجزة للغاية، لم يستطع الإنسان أن يصل إلى تصور شيء منها حتى أواخر القرن العشرين.

(من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم – د. زغلول النجار ص 42 –45)

 

By | 2020-04-27T20:12:48+03:00 نوفمبر 27th, 2018|الكون|0 Comments

About the Author:

Leave A Comment