للتواصل: +962795291899|hatem.bishtawi@gmail.com

الذّرة أصغر العوالم

/, مقالات منشورة/الذّرة أصغر العوالم

الذّرة أصغر العوالم

 

﴿ tA$s%ur tûïÏ%©!$# (#rãxÿx. Ÿw $oYÏ?ùs? (èptã$¡¡9$# ö@è% 4’n?t/ ’În1u‘ur öNà6¨ZtÏ?ùtGs9 ÉOÎ=»tã (É=ø‹tóø9$# Ÿw Ü>â“÷ètƒ çm÷Ztã ãA$s)÷WÏB ;o§‘sŒ ’Îû ÏNºuq»yJ¡¡9$# Ÿwur ’Îû ÇÚö‘F{$# Iwur ãtóô¹r& `ÏB šÏ9ºsŒ Iwur çŽt9ò2r& žwÎ) ’Îû 5=»tGÅ2 &ûüÎ7•B ﴾  [سبأ: 3].

عالم الذرة عالم صغير جداً لا تراه العيون ولا تدركه العقول إلا تشبيهاً، ولا نشاهده حتى بأدق المجاهر الإليكترونية.  فيبلغ قطر ذرة H2   1/2 انغسترم = (50 بيكومتر) 1/20.000.000  ملم

 بينما يبلغ قطر ذرة O2 نحو (120 بيكومتر)  2/10.000.000 ملم، إننا لو صففنا 20.000.000 ذرة H2 صفاً واحداً لكان طولها يعادل 1 ملم واحداً، أما أكبر قطر ذرة فيبلغ 3/10.000.000 ملم.

أما ثقل الذرة فإن وزن 40.000 مليون مليون مليون مليون  (4×10 28) ذرة  تعادل 1 غم.

وتبلغ سرعة دوران الإلكيترون حول نواة الذرة 200.000 ميل/ث، وذلك يعني أن الإلكترون يدور في مداره الصغير جداً حول نواة الذرة الصغيرة جداً  10 24 (1000.000.000.000.000.000.000.000) دورة في الثانية الواحدة. إنها حقائق مذهلة تعجز العقول عن تصورها، كما تقف تلك العقول حيرى وعاجزة[1].

وعالم الذرة هو العالم المصغر للعوامل الكونية الكبرى ذلك أنّ هذا النظام نجده في صورته – الكاملة – في أصغر عالم عرفناه، فنحن نعرف – طبقاً لأحدث معلوماتنا – أن الذرة أصغر عالم … وأنها لا ترى بالعين المجردة، ولا بالمنظار الذي يشاهد الأشياء ملايين المرات، فهي ليست شيئاً بل لا شيء – ولكنها تحتوي بصورة عجيبة على النظام الشمسي العجيب، ونظام دورانه، فالذرة اسم لمجموعة من الإلكترونات، وهذه الإلكترونات لا يتصل بعضها ببعض، وإنما يوجد بينها فراغ كبير الحجم نسبياً. ولنأخذ مثلاً قطعة من الحديد التي توجد فيها الذرات، متصلاً بعضها ببعض اتصالاً شديداً.

و لا تشغل هذه الإلكترونات أكثر من (1/1000.000.000) من مساحة الذرة، أما بقية المجال فيكون خالياً، ولو أننا أخذنا صورة مكبرة لجزئين من الإلكترون والبروتون فسوف يكون الفاصل بينهما ما يقارب (350) ياردة. ولقد نتصور الذرة من حيث هي في الغبار غير مرئية، ومع هذا فإن حجم دوران الإلكترون داخلها يبلغ حجم كرة قدم يبلغ قطرها (8) أقدام.

والإلكترون الذي هو الجزء السالب من الذرة – يدور حول البروتون – وهو الجزء الموجب منها، وهذه الجزيئات لا حقيقة لها، إنها ليست أكثر من نقط وهمية سابحة في الشعاع، تدور حول مركزها بنفس النظام الذي تتبعه الأرض في مدارها حول الشمس، بحيث لا يمكن تصور وجود الإلكترون في مكان محدد لسرعة دورانه، حيث تبلغ سرعة دورانه (8000) مليون دورة في الثانية الواحدة، وهي سرعة أكبر من دوران أي شيء عرفه الإنسان.[2]

وهذا النظام الذري يستحيل قيامه بنفسه ولا طريق إلى مشاهدته، ولا يمكن تفسير عمله داخل الذرة بغير العلم، أما وقد تبناه العلم فعلاً، فلماذا لا نأخذ منه دليلاً على وجود منظم قائم على هذا التنظيم؟ إنه يستحيل قيام هذا التنظيم في الذرة دون منظم قائم عليه، ويرى العلم الحديث أنّ الذرة هي وحدة البناء في كل الأكوان .. فأجسامنا من ذرات، والماء والهواء والجبال والأرض من ذرات، والأقمار المتلألئة، والكواكب الدوارة، والشموس الساطعة والأجرام السماوية الضخمة .. وما بينها .. أساس بنائها ذرات”. [3]

وهناك شبه بين الذرة والمجموعة الشمسية، أي شبه في صفات الكون كله؛ فكل ذرة فيها نواة تسمى بروتون، تدور حول النواة كما تدور الأرض والكواكب السيارة في سرعة هائلة حول الشمس، فكأنّ هذه النواة شمس، وكأنّ هذه الإلكترونات كواكب.

تصور أيها القارئ الكريم أنّ هذه الذرة التي لا تراها العين حتى بمساعدة المجهر تحتوي في داخلها على أفلاك يدور في كلٍ منها كوكب، أي إلكتروناً حول نواتها، يتراوح عددها من فلك واحد حتى 104 أفلاك، إنّ أفلاك هذه الذرة تزيد على أفلاك الشمس، فللشمس 9 افلاك فقط تدور فيها الكواكب حولها.

 فيا للعجب؟! كيف تسع هذه الذرة كل هذه الأفلاك وما يدور فيها بالرغم من صغرها الذي لا يوصف ولا يتصوره عقل؟!

وهذه الذرات بما تحتوي عليه من الكترونات، والتي لا تراها العين بالمجهر، يتكون منها كل موجود في الوجود، يتكون منها الماء، والتراب والنبات، والدم واللحم، والجلد والعظم، والصخور والمعادن، بل والشموس والكواكب.

وفي كل شيء في الوجود ذرات تطوف أبداًًًً، ولا تتوقف أبداً بأمر الخالق المبدع الذي يقول: ﴿ßxÎm6|¡è@ ã&s! ßNºuq»uK¡¡9$# ßìö7¡¡9$# ÞÚö‘F{$#ur `tBur £`ÍkŽÏù 4 bÎ)ur `ÏiB >äóÓx« žwÎ) ßxÎm7|¡ç„ ¾Ínω÷Kpt¿2 `Å3»s9ur žw tbqßgs)øÿs? öNßgys‹Î6ó¡n@ 3 ¼çm¯RÎ) tb%x. $¸JŠÎ=ym #Y‘qàÿxî[الإسراء: 44].

 نعم .. فإن كل ذرة في السماوات والأرض تسبّح بحمد ربها دائبة طائعة، ونحن لا نفقه تسبيحها لأننا لا نراها، ولم نكن ندري بها، إن الذرة لا تقل كمالاً عن نظام المجموعة الشمسية، فكل منها حملت قوانينها وسننها وما ينبغي لها أن تقوم به أو تخضع له، وكل شيء في الوجود ينزه الله تعالى ويمجده بكماله وجماله، ويتحدث بعظمته وقدرته وعظيم صنعه وبديع خلقه.[4]

وكل شيء في هذا الكون من الذرة والشمس والمجرات العملاقة، يسير وفق هندسة إلهية، وتقدير محكم – تقدير العزيز العليم – ونظام دقيق، فالذرة المتناهية في الصغر .. عالم فيه هندسة وحركة وقوانين وطاقة – وكل شيء فيها يسير وفق تقدير مطلق الدقة – كانت الذرة هي أدق الأجسام في نظرنا – إذ لو جمعنا 10.000.000.000 ذرة بجوار بعضها ما ساوى طول ذلك النقطة التي تضعها بالقلم، لأنها هباءة لا ترى على الإطلاق، وهي مع ذلك في الواقع كونٌ صغير، فيها كل ما في الكون من نظام وحساب دقيق”.[5]

وقد حسب العلماء أن نصف قطر الكون يبلغ حوالى (10 24) كم،[6] وأنه يتكون من ذرات يقدّر عددها بـ (10 78) ذرة،  وهي أرقام ضخمة بجميع المعايير الرياضية والإحصائية ولا تستطيع أدق الحسابات الإلكترونية التعامل معها.

والذرة على صغرها، وما هو أصغر منها لا تعزب عن علم الله المطلق فهو الذي لا يغيب عن علمه شيء وهي عنده في كتاب مبين.  قال تعالى: ﴿$tBur ãbqä3s? ’Îû 5bùx© $tBur (#qè=÷Gs? çm÷ZÏB `ÏB 5b#uäöè% Ÿwur tbqè=yJ÷ès? ô`ÏB @@yJt㠞wÎ) $¨Zà2 ö/ä3ø‹n=tæ #·Šqåkà­ øŒÎ) tbqàҋÏÿè? Ïm‹Ïù 4 $tBur Ü>â“÷ètƒ `tã y7Îi/¢‘ `ÏB ÉA$s)÷WÏiB ;o§‘sŒ †Îû ÇÚö‘F{$# Ÿwur ’Îû Ïä!$yJ¡¡9$# Iwur ttóô¹r& `ÏB y7Ï9ºsŒ Iwur uŽy9ø.r& žwÎ) ’Îû 5=»tGÏ. AûüÎ7•B  ﴾ [يونس: 61].

ويبلغ وزن الإلكيترون  1/29300 من وزن الذرة أي 9.11  × 10 -23 (0.000.000.000.000.000.000.000.09) من الجرام.

فتأمل كم في الأرض من ذرات واليكترونات؟؟ وتأمل عظمة الله في الخلق والتقدير، وقل سبحان الله الذي أحاط بكل شيء علماً، وهو بكل شيء محيط!

فالله هو المالك الحقيقي لذرات الكون، وإن ما غير الله من مخلوقات لا يملكون حتى مثقال ذرة:

﴿ È@è% (#qãã÷Š$# šúïÏ%©!$# LäêôJtãy— `ÏiB Èbrߊ («!$# Ÿw šcqà6Î=ôJtƒ tA$s)÷WÏB ;o§‘sŒ †Îû ÏNºuq»yJ¡¡9$# Ÿwur ’Îû ÇÚö‘F{$# $tBur öNçlm; $yJÎgŠÏù `ÏB 78÷ŽÅ° $tBur ¼çms9 Nåk÷]ÏB `ÏiB 9ŽÎgsß[سبأ: 22].

[1]   في  سبيل موسوعة علمية – د. أحمد زكي – ص 427 –  دار الشروق – لبنان –  ط3 – 1982 م.

[2]   الإسلام يتحدى (مدخل علمي إلى الإيمان) – وحيد الدين خان – ص 59 –  ترجمة ظفر الله خان – دار الجيل المسلم – مصر – ط2 – 1964م.

[3]   دورات الحياة – د. عبد المحسن صالح –  – ص 7 – دار القلم – القاهرة .

[4]   معجزة القرآن – نعمت ذهني – ص 20 – 23 – دار الاعتصام – ط 2 – 1978 م.

[5]   الإنسان في الكون بين القرآن والعلم – د. عبد العليم عبد الرحمن خضر – ص  221 – عالم المعرفة للنشر والتوزيع – جدة – 1973 م.

[6]   موجز تاريخ الكون من الانفجار الأعظم إلى الاستنساخ البشري  – د. هاني رزق – ص63 –  دار الفكر دمشق 2003م.

By | 2020-04-27T20:13:30+03:00 أكتوبر 20th, 2018|الكون, مقالات منشورة|0 Comments

About the Author:

Leave A Comment