للتواصل: +962795291899|hatem.bishtawi@gmail.com

الشمس والقمر آيتان مِن آيات الله

/, مقالات منشورة/الشمس والقمر آيتان مِن آيات الله

الشمس والقمر آيتان مِن آيات الله

 

* القمر ينظم سرعة الأرض لتصبح عدد ساعات الليل والنهار (24) ساعة، وميل محور الأرض يُوزّع الساعات على كل البقاع بالتساوي

الشمس والقمر آيتان مِن آيات الله في الآفاق، يسجدان لعظمته، ويُسبّحان بحمده، ويخضعان لمشيئته، وهُما يَجريان لأجل مسمى، كلٌّ يسبح في فلكه المرسوم، وهما دالتان على وجوده الله تعالى، وعلى قدرته وعظمته وعلى ملكه وحكمته، وقد خلقهما بقَدَر، سخَّرهُما للناس، وجعلهما آيتين لمن أراد أن يذّكَّر أو أراد شكوراً.

وفي يوم وفاة إبراهيم -ابن الرسول محمد e، كُسفت الشمس فظنَّ بعض المسلمين حديثي عهد بالإسلام أنَّ كسوف الشمس، وخسوف القمر يأتي لحياةِ أو موتِ أحدٍ مِن العظماء أو الزعماء، وهذا من موروثات أهل الجاهلية، فبيّن لهم رسول الله e هذه الحقيقة وكشف اللثام عن هذه السنّة الكونية التي كان يجهلها كل أهل الأرض، ووضع الأمور في نصابها الصحيح والذي أقرّه العلماء بعد أكثر من (1300) عام.

فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: خُسِفَت الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ e فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ e بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ… ثم قال e: “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ”. (رواه البخاري: 1044، ومسلم: 901).

وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه  قَالَ: “كُسِفَت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ e يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس: كُسِفَت الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ”. (رواه البخاري (1043)، ومسلم (915)، وتامّاً -كرواية البخاري- (915) مِن حديث جابر).

أقوال العلماء:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما قوله عليه السلام: “لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته” فهو ردٌّ لما كان قد توهّمه بعض النَّاس مِن أنَّ كسوف الشمس كان لأجل موت إبراهيم ابن النَّبيِّ e والذي كان قد مات وكسفت الشمس، فبيّن لهم النَّبيُّ e أنَّ الكسوف لا يكون سببه موت أحدٌ مِن أهل الأرض ونفى بذلك أنْ يكون الكسوف معلولاً عن ذلك، وكما قال أيضاً أنّ الخسوف والكسوف لهما أوقاتٌ مقدَّرةٌ كما لطلوع الهلال وقتٌ مقدَّرٌ وذلك ما أجرى الله عادته بالليل والنهار والشتاء والصيف وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر، وذلك من آيات الله تعالى كما قال سبحانه: {وَهُوَ الذي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:33].

التفسير العلمي للأحاديث الشريفة:

ورد ذكر الشمس في القرآن الكريم (33) مرة، بينما ورد ذكر القمر (27) مرة، وأنزل اللهُ تعالى سورتين كريمتين هما سورة الشمس وسورة القمر، ولأهمية كل من الشمس والقمر في حياة الناس فقد أقسم سبحانه بكلّ من الشمس والقمر، فقال تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا . وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس:1-2]، وقوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} [الانشقاق:18].

والشمس كرة نارية ملتهبة، تسبح في هذا الكون الواسع، ويبلغ قطرها (1.4) مليون كلم، وتزن أكثر من (99.8%) من وزن المجموعة الشمسية، حيث يبلغ وزنها (2) بليون بليون بليون طن، وتبلغ الجاذبية على سطحها (28) ضِعف جاذبية الأرض، وحرارتها السطحية (5,503) درجة مئوية، وهي تدور حول نفسها دورة كاملة كل (25) يوماً عند خط الاستواء، و(36) يوماً قرب القطبين. وترتفع درجة حرارتها الداخلية لأكثر من (16) مليون درجة مئوية، وتقع أرضنا على مسافة (150) مليون كلم منها.

بينما نجد أن القمر يتبع الأرض، ويبعد عنها حوالي (384.000) كلم، ويصل قُطره حوالي (3476) كلم، ويستغرق دورانه حولها نفس المدة التي يَستغرقها لدورانه حول محوره، وتبلغ كتلة غلافه الجوي حوالي (10) طن فقط، ويمتاز هذا الغلاف برقّته الشديدة، وتبلغ درجة حرارته القصوى (117) مئوية، والدنيا (162.7) تحت الصفر. وتبلغ مساحة سطحه حوالي (38) مليون كلم2، وحجمه حوالي (22) تريليون كم3، وكتلته حوالي (735) تريليون طن، وهو يدور حول الأرض في مدار شبه دائري يُقدّر طوله بحوالي (2.4) مليون كلم بسرعة تُقدّر بحوالي (1) كلم/ ث ليتم دورته الاقترانية حول الأرض في حوالي (29.5) يوم من أيام الأرض.

وقد أعطى الله القمر القدرة على عكس ما قيمته (7.3%) من أشعة الشمس الساقطة عليه، حيث سخَّره ربُّنا تبارك وتعالى مصدراً للنور في ليل الأرض، وكان أول عالم اقترح فكرة دوران الأرض حول الشمس العالم الفلكي (كوبرنيكوس) عام (1514م) حيث وضع نموذجاً لذلك ثم تبعه غاليلو غاليلي (1610م).

ويؤكد الدكتور مسلم شلتوت / أستاذ أبحاث الفضاء والشمس بمركز الأرصاد الجيوفيزيائية‏ أنّ “القمر يحقق انضباطاً لحركة الأرض‏,‏ ولولا وجوده لزادت سرعة دوران الأرض‏,‏ وزادت سرعة دوران الكرة السائلة الموجودة في مركزها‏,‏ مما يُغيّر بنية الغلاف الجوي وقوة مجاله المغناطيسي‏,‏ وهذا سيؤدي إلى نتائج سلبية للعديد من المخلوقات التي تستخدم هذا المجال مثل بعض أنواع البكتريا والطيور وسلاحف البحر والأسماك المهاجرة مثل السلمون”.

ويرى الدكتور زين العابدين / رئيس قسم الفضاء والفلك بكلية العلوم – جامعة القاهرة: أنّ “تأثير القوة التثاقلية للقمر يختلف من مكان لآخر حسب طبوغرافية سطح الأرض‏,‏ وكذلك ظاهرة المدّ والجزر‏,‏ وهذان العاملان من أهم الكوابح التي تواجه حركة الأرض‏,‏ واستدلّ العلماء على ذلك من خلال عدد حلقات النمو في خشب الأشجار‏,‏ ويتوقع اقتراب القمر من الأرض عندما يبلغ طول اليوم‏ 43‏ ساعة‏”.

“ومن الغريب أنه على مدى العام الواحد يختلف طول الليل والنهار باختلاف فصول السنة، إلا أن مجموع ساعاتهما يظل ثابتاً وهو (24) ساعة”. ومن الغريب أيضاً أن توزع هذه الساعات على كل بقاع الأرض بالتساوي ليصبح نصيب كل منطقة نفس العدد من الساعات مع وجود تباين واختلاف في الطول من بقعة لأخرى؛ فالقمر ينظم سرعة الأرض لتصبح عدد ساعات الليل والنهار (24) ساعة بينما يعمل ميل محور الأرض على توزيع هذه الساعات على كل البقاع بالتساوي والسؤال الآن: هل يمكن أن ننسب كل ذلك للمصادفة؟!

 

المقارنة بين الشمس والقمر:

فيما يلي مقارنة بأهم النقاط الأساسية بين الشمس والقمر:

  1. يبلغ قُطر الشمس (402) ضعف قطر القمر،  وحجم الشمس (65.300.000) مرة. ووزن الشمس(27.210.000) مرة، وبُعد الشمس عن الأرض (400) ضِعف بُعد القمر، ونسبة مساحة سطح الشمس إلى مساحة سطح القمر (15.810) مرة، ونسبة سرعة  الشمس إلى سرعة القمر  (225) مرة  بينما تبلغ سرعة دوران الأرض حول محورها بالنسبة للقمر (30) ضعفاً، وتبلغ   نسبة درجة حرارة الشمس الخارجية إلى درجة القمر حوالي (50) مرة. أما جاذبية الشمس  إلى جاذبية القمر (1680) ضِعفاً، وتبلغ نسبة دورة الشمس السنوية البالغة (940) مليون كلم إلى الدورة الشهرية للقمر البالغة حوالي (2.4) مليون كلم حوالي (380) ضعفاً.* المتأمل في نظام الشمس والقمر تأخذه الدهشة من تلك الأجرام المتحركة في تقدير وتوافق عجيب مذهلظاهرتا الخسوف والكسوف:عندما تجتمع الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم واحد يحدث الخسوف والكسوف ضمن القوانين الكونية التي قدَّرَها الله -سبحانه وتعالى؛ ففي حالة كسوف الشمس يكون القمر بين الشمس والأرض؛ ممّا يعني أنّ القمر هو الذي يحجب أشعة الشمس عن الأرض، أما في خسوف القمر فتكون الأرض بين الشمس والقمر؛ ممّا يعني أنّ الذي يحجب قرص الشمس عن القمر هو الأرض. وكسوف الشمس يحدث في النهار، ويستمر لعدة دقائق قليلة فقط، ويُمكن ملاحظته من مناطق محددة فقط فهو أكثر ندرة، أما خسوف القمر فيحدث في الليل ويستمر مدة ساعة فأكثر ويمكن ملاحَظته من مناطق متعددة يكون فيها القمر أعلى من الأفق. ويحدث الخسوف الكلي للقمر والذي لا يستمر أكثر من (84) ثانية، والسبب الآخر لخسوف القمر هو وقوع جزء من القمر في ظل الأرض، ويحدث بذلك الخسوف الجزئي الذي لا يدوم أكثر من ثلاث ساعات. وإن أطول مدة لكسوف الشمس قد تستمر لـ(7) دقائق و(29) ثانية في المحيط الأطلسي عام (2186م).ومن المعلوم أنّ عمر الشمس يقدر بحوالي (5000) مليون عام، وأن عمر الأرض حوالي (4600) مليون عام، وأنّ عمر القمر يُقدّر بحوالي (4150) مليون عام، وقد أحصى العالم  الفلكي أبولزر ما بين 1205 ق.م – 2152م  (3357 عاماً) (8000) كسوف للشمس و(5000) خسوف للقمر، أي بمعدل تقريبي (4) حالات كسوف وخسوف كل عام، ومن ذلك يُقدّر حدوث مئات الملايين من عمليات الكسوف والخسوف منذ خلق اللهُ المجموعة الشمسية، مما يدل دلالة واضحة أنهما آيتان عظيمتان ثابتتان في الكون، وهذا الناموس الكوني هو بحسبان إلهي لا يرتبط بميلاد أي بشر أو بوفاته.وكما يُقدّر علماء الفلك أنّ الشمس بعد حوالي (3) بليون سنة ستنفجر وتكبر وتتحوّل إلى نجم عملاق لتغطي غازاتها الكواكب الثلاثة الأولى على الأقل (عطارد والزهرة والأرض بما فيها القمر) وربما المريخ، بمعنى أنّ هذه الكواكب وجميع المواد والغازات بينها ستكون ضمن الشمس العملاقة، وقد يكون هذا هو وقت جمع الشمس والقمر، وبقية الكواكب معاً وتتوقف عمليات كسوف الشمس وخسوف القمر التي دامت لآلاف الملايين من السنين، والله أعلم.وجه الإعجاز:قال تعالى: {وَهُوَ الذي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:33]، وبما أن الشمس مصدر النور والدفء لهذه الأرض، ولولا فضل الله على عباده في خَلقها وتسخيرها لعاش الناسُ في ظلام دامس، ولتجمّد كلّ شيء فيها، ولاستحالت الحياة على سطحها، وكما أنه لو ابتعدت الشمس عن الأرض لتجمّد كلّ شيء عليها، ولو اقتربت منها لتبخّرت البحار، واستحال عيش الأحياء عليها، ولكن الله جعلها تجري في نظام عجيب كفل به عدم حصول أي تغيير يؤدي إلى خلل في مهمتها.وقد رأينا آية القمر كذلك وعلاقته بالنظام الأرضي، وعلاقته بالنور وحركة المجموعة الشمسية، ولو اقترب القمر أكثر ممّا هو عليه الآن، لاندفعت مياه البحار (المَدّ) متأثرة بجاذبية القمر، بقوة هائلة تزيح الجبال من جذورها، وتغرق الأرض بمن فيها، ولذا يوضح القرآن الكريم أن حركات الشمس والقمر؛ وقربهما وبعدهما من الأرض، إنّما يجريان وفق حساب علمي دقيق -بحُسبان- وبعلم الخالق العظيم، ولا تستطيع الصدف ولا الطبيعة الصماء ولا مجادلات الملحدين تقديرها بهذا الشكل.والمتأمل في نظام الشمس والقمر والأرض، لا يلبث أن تأخذه الدهشة والذهول من تلك الأجرام المتحركة في تقدير عجيب وتوافق غريب، وما ينشأ عن ذلك من ظواهر الليل والنهار، ومن الشروق والغروب، ومن تطورات الهلال من محاق إلى هلال إلى بدر، ثم ظواهر الخسوف والكسوف.. فمَن الذي خلق هذا الكون كله وقرّر أنظمته وقدّره تقديراً؟! سيقولون الله، فقل أفلا تتقون؟ فكل ما خلق اللهُ سبحانه من شمس وقمر، وزروع وأشجار، وسماوات وأرض وبحار، بعيدة عن العجز والنقصان، والخلل والطغيان {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن:13].ويتجلى الإعجاز العلمي في حديث رسول الله e وهو يتكلم عن حقائق علمية قبل أكثر من (1400) سنة حيث نزل القرآن الكريم على أمة أمية لم يكن لها حظ من العلم والمعرفة، ولا علاقة لها بعلوم الفلك مطلقاً، وفيما أشار إليه الحديث الشريف من حقائق علمية كبرى لم يفطن لها علماء الفضاء والفلك إلا في القرون المتأخرة، وما دلالة ذلك إلا أن هذا الكتاب تنزيل من الحكيم الحميد الذي خلق السماوات والأرض وخلق كل شيء فقدَّره تقديراً. وهكذا لم تتعارض حقيقة علمية مع نصّ قرآني صريح الدلالة ولا مع حديث نبوي شريف.

By | 2020-04-27T20:13:47+03:00 أغسطس 16th, 2018|الكون, مقالات منشورة|0 Comments

About the Author:

Leave A Comment