شجرة العنب بين القرآن والعلم

أوراق العنب غنية بالأملاح المعدنية؛ كالبوتاسيوم، والحديد، والفوسفور، وتحتوي على كمية عالية من السكريات الأُحاديّة البسيطة؛ كالجلوكوز، والفركتوز، وهي مواد سهلة الهضم لا تتحوّل إلى دهون، بل يستطيع الكبد تخزينها لحين الحاجة إليها.

العنب ثمرة مباركة، لذيذة الطعم، سهلة الهضم، سريعة الامتصاص، وتعتبر شجرة العنب من ملوك الفاكهة؛ فتاريخ حياتها على الأرض، وإنتاجها، وتربتها الزراعية، وألوانها، وفوائد بذورها وأوراقها، إضافة إلى صفة أعناب الآخرة.. كل ذلك آية لأولي الألباب.

وقد  ذكر القرآن الكريم العنب في (11) موضعاً؛ منها في صيغة الجمع (أعناب) و(أعناباً) في (9) آيات، بينما ورد بصيغة المفرد (عنب) و(عنباً) في آيتين، وارتبط ذكر العنب مرة واحدة في معرض نعيم الآخرة في قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً . حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً} [النبأ:31-32]، أما بقية الآيات فجاءت في سياق النعم التي اختصّ الله بها بني آدم في الحياة الدنيا.

بدأت العناية بزراعة العنب وتصنيع ثماره وعصيره منذ أكثر من (7000) عام،  وتبلغ المساحات المزروعة بالعنب في العالم (76.000) كيلو متر مربع، أي (1/7) المساحة المزروعة بأنواع الفاكهة المختلفة، وهو يُزرع في القارّات كلها، وينمو في جميع أنواع التربة: الطينية، والرملية، والكلسية، وحتى المالحة، وتعيش شجرة العنب ما بين (25-100) عام، ويصل نصف قطر الشجرة إلى نحو (2.5-3.5) متر.

ويبلغ العطاء الإلهي من العنب (60) مليون طن سنويّاً، أي حوالي (9) كغم لكل فرد من سكان الأرض. ولكنّ عامة أهل الأرض بدّلوا نعمة الله كفراً؛ إذ إنهم استخدموا (80%) من هذه النعمة في صناعة النبيذ الذي يُذهِب العقل، بينما استخدموا باقي الإنتاج في صناعة المربّيات والعصائر والزبيب، ولعلنا ندرك سرّ لفظة {يَعْقِلُونَ} في قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل:67]  التي تدعو إلى استعمال العقل لا إلى هدره.

وفي العالم اليوم أكثر من (400) نوع من العنب، تختلف في طعمها وشكلها وحجمها، وتختلف أيضاً في ألوانها؛ فمنها الأسود، والأبيض، والأزرق، والأخضر، والأحمر، والبنفسجي، والعنّابي، والذهبي، وما بينهما.

ويحمل عنقود العنب الواحد ما بين (6-300) ثمرة، ويصل قُطر الثمرة (3-4) سم، ويبلغ الإنتاج الوسطي لشجرة العنب (50-60) كغم في العام الواحد، بينما بلغ إنتاج إحدى أشجار العنب في الأردن (500-700) عنقود، وزن كلٍّ منها (560) غراماً، فدخلت بذلك موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية. ووصل وزن عنقود واحد في فلسطين (4) كغم، وبلغ ما أعطته شجرة واحدة من أشجار العنب (800) كغم في موسم واحد.

ولو تدبّرنا  الآيات العظيمة الدلالة {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} [الأنعام:99]، وما أودع الخالق العظيم هذه الأعناب  من أسرار مما يدعونا إلى دوام التفكّر والتدبّر والنظر في فوائد العنب التي لا تُحصَى، وفي ثمره  إذا أثمر؛ فهو جميل الشكل،  لذيذ الطعم، سهل الهضم، سريع الامتصاص، فمفعول لتر واحد من عصيره يعادل مفعول لتر من حليب الأم للطفل الرضيع، وفيما يلي موجز عن المواد التي يمتاز بها العنب:

  1. يحتوي على نسبة عالية من السكريات سريعة الامتصاص (15%) كالجلوكوز، والفركتوز، والسكروز التي تمدّ الجسم بطاقة فورية وتنعشه بسرعة، ولذلك يُستعمل عصيره في حالات الإنهاك والإرهاق الجسدي.
  2. يحتوي على كمية عالية من ڤيتامينات(B1  و B2  وB6) الضرورية لعمل الجهاز العصبي والعديد من العمليات الحيوية، وڤيتامين (C) الذي يسهم في زيادة مناعة الجسم، وڤيتامين (A) الضروري لسلامة الجلد وتجدّد الأنسجة التالفة.
  3. يحتويعلى معادن البوتاسيوم والكالسيوم والحديد والفسفور والسيلينيوم، وذلك مما يعمل على تقوية الجسم ورفع مناعته ضد أمراض فقر الدم، وهشاشة العظام، وتصلّب الشرايين، وأمراض القلب، والربو.
  4. يحتوي على مادة (Flavonoids) المضادّة للأكسدة، وعلى مادة (Resveratrol) المضادّة للسرطان، وخاصة سرطان الثدي.
  5. يحتوي على مادة (Polyphenols) التي تنشّط خلايا الدماغ وتمنع تدهور وظائفه، وهي واقية من أمراض الشيخوخة، والزهايمر، وأمراض القلب، والأوعية الدموية.
  6. تحتوي بذور العنب على مادة (Proflavanol) المنشّطة للإنجاب عند النساء والرجال،ويلعب هذا المستخلَص دوراً مهمّاً في الحفاظ على الصحة، ونموّ الشعر، وليونة البشرة.
  7. يحتوي العنب على ألياف بنسبة (4.5%)، مما يساعد على منع الإمساك، وعلى إنقاص مستوى الكوليسترول الضارّ (LDL) في الجسم.
  8. وللعنب دور فعّال في علاج سوء الهضم، وحموضة المعدة، وانتفاخ البطن، والقولون العصبي.

وأوراق العنب غنية بالأملاح المعدنية؛ كالبوتاسيوم، والحديد، والفوسفور، وتحتوي على كمية عالية من السكريات الأُحاديّة البسيطة؛ كالجلوكوز، والفركتوز، وهي مواد سهلة الهضم لا تتحوّل إلى دهون، بل يستطيع الكبد تخزينها لحين الحاجة إليها. وهي أيضاً غنية بالألياف التي تمنع الإمساك، وتنظّم مستوى السكر والكولسترول، وتحتوي على أحماض عضوية تقوم بمعادلة الأحماض الضارة الناتجة عن هضم بعض الأطعمة؛ كاللحوم، والأسماك، والبيض، والدهنيات، والتقليل من ضررها على الإنسان.

ونظراً لحاجة الجسم إلى العنب وفوائده التي لا تُحصى؛ فقد رزق الله به السيدة مريم -عليها السلام- في قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً} [آل عمران:37] حيث خَصَّ العنب بالذكر من دون الفاكهة، كما جاء في تفسير الدُّرّ المنثور، وفي تفسير السيوطي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: “كان عِنَباً في مِكْتَلٍ في غير حِينِه”. وورد في تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور قول ابن عباس: “كان عِنَباً في فصل الشتاء”. وتأتي لفظة {كُلَّمَا} دلالةً على ذلك.

بواسطة |2022-02-09T14:42:11+03:00أغسطس 15th, 2018|
اذهب إلى الأعلى