” لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ” (التين : 4)

في ذلك يروى عن ابن عباس أنه قال “هي نفس آدم وخلق من آدم عليه السلام حواء”.
وقال سبحانه وتعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها، وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث، ذلك

1- حقيقة الخلق الكبرى:
إن من الحقائق الإيمانية الكبرى أن الله هو الخالق، وهو الخلاّق العليم، وأنه خالق النواميس الكونية جميعها، وخالق الأرض وحدها وخالق السموات والأرض وما بينهما، وهو خالق الإنسان والناس أجمعين، وخالق الليل والنهار والشمس والقمر، وأنه خالق الجانّ والملائكة، وأنه خالق الأنعام والدواب والإبل، وخالق الذباب والبعوض والطير، وخالق البشر والجِبِلّة الأولين. وأنه تعالى خالق الظلال والشجر والنبات والجبال والبحار، وأنه خالق الأزواج كلها وأنه خالق كل شيء.
وأن أول شيء خلقه الله هو القلم .. فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن أول شيء خلقه الله القلم، فأمره أن يكتب فكتب كل شيء يكون” (صحيح الجامع حديث رقم 2016).
ويجعل القرآن الكريم – إضافة إلى الخلق – التسخير والجعل في الكون، والإنزال من السماء، والإخراج من الأرض، والإيلاج بين الليل والنهار، والتكوير بين الشمس والقمر، وتتابع الليل والنهار. ويأتي التركيز القرآني على الإنسان وخلقه وتفصيل مراحل هذا الخلق وتطوره وأنه تعالى خلق المني ابتداء وخلق النطفة وخلق العلقة وخلق المضغة وخلق العظام وكسى العظام لحماً ونفخ الله في الإنسان من روحه وجعله بشراً سوياًّ وجعل له السمع والأبصار والأفئدة وجعل له العينين واللسان والشفتين والأيدي والرجلين.
بالإجمال فإن القرآن الكريم يورد مع هذا الخلق خلق كل شيء في الكون حيث يقول تعالى: (الله خالق كل شيء).
ويذكرنا القرآن بخلق الإنسان والناس في (43) موضعاً، منها خلق الإنسان في (15) آية وبخلق الناس في (28) آية – وقد أبرز القرآن الإنسان في (90) موضعاً والناس في (241) موضعاً.
وإذا كان هذا الكون الهائل العظيم قد سخره الله للإنسان فنجد بنفس الوقت أن كلمات القرآن الكريم تتحدث عن السموات في (190) موضعاً، وعن السماء في (120) موضعاً، وعن الأرض في (451) موضعاً، وعن السموات والأرض معاً في (184) موضعاً، وأن السماء والأرض جميعاً قد ذكرهم الله تعالى في (761) موضعاً.
وبنفس أهمية خلق الإنسان يتناول القرآن الكريم موضوع خلق السموات وخلق الأرض في (46) موضعاً منها خلق السموات والأرض وحدها (39) مرة، وخلق الأرض وحدها (1) مرة، وخلق ما في الأرض (1) مرة، وخلق السموات (1) مرة، وخلق سبع سماوات (2) مرة، وخلق السماء والأرض (1) مرة، وخلق سبع طرائق (1) مرة. (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – د. محمد فؤاد عبدالباقي)
ومن مقارنة مرات ذكر خلق الإنسان والناس البالغة (43) موضعاً، إضافة إلى عشرات الآيات التي تتناول مراحل خلق هذا الإنسان وتطوره وبين الآيات التي تتناول خلق السموات والأرض وما بينهما والبالغة (46) موضعاً، فإننا نجد أن هناك تقارباً كبيراً بين هذين الخلقين، وأن القرآن الكريم يلفت النظر إلى العلاقة الوشيجة بينهما وأنهما آيتان من آيات الله: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين) (الروم: 22).
2- حقيقة خلق الإنسان:
قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) (النساء: 1).
لقد ذكر القرآن الكريم إحدى الحقائق العلمية العظيمة المتعلقة بخلق هذا الإنسان وأنه وحيد المنشأ، قال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) (الأعراف: 189).
وفي ذلك يروى عن ابن عباس أنه قال “هي نفس آدم وخلق من آدم عليه السلام حواء”.
وقال سبحانه وتعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها، وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث، ذلكم الله ربكم له الملك، لا إله إلا هو فأنى تصرفون). (الزمر: 6).
وقد تعرضت الآية لذكر الإنسان وخلقه من نفس واحدة هي آدم، ثم جعل منها زوجها – ثم هنا للترتيب في الزمن مع التراخي – وذكرت الآية حالة عامة تشمل الإنسان والحيوان فقال: (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق).
الناس كلهم ناس من ناحية قاعدة التكوين: رأس وجسم وأطراف، لحم ودم، عظام وأعصاب، عينان وأذنان، فم ولسان، خلايا حية من نوع الخلايا الحية تركيب متشابه في الشكل والمادة.
ولكن الفوارق ما بين إنسان وإنسان – على الرغم من هذا التشابه – تبلغ أحياناً أبعد ما بين الأرض والسماء. وهكذا يبدو التنوع في صنعة الباري هائلاً يدير الرؤوس، فالتنوع في الأنواع والأجناس، والتنوع في الأشكال والسمات، والتنوع في المزايا والصفات، وكل ذلك مرده إلى (الخلية الواحدة المتشابهة التكوين والتركيب).
فمن ذا الذي لا يعبد الله وحده، وهذه آيات قدرته؟ وهذه مشيئته، المشيئة العليا تريد أن تسلم لهذا الكائن الجديد في الوجود زمام هذه الأرض، وتطلق يده فيها، وتكل إليه إبراز مشيئة الخالق في الإبداع والتكوين، والتحليل والتركيب، والتحوير والتبديل، وكشف ما في هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، ووهب من القوى الخفية ما يحقق المشيئة الإلهية.
إذن فهي منزلة عظيمة، منزلة هذا الإنسان في نظام الوجود على هذه الأرض الفسيحة، وهو التكريم الذي شاءه له خالقه الكريم.
لقد كان القرآن صريحاً في إشارته إلى وحدة الأصل والنشأة للإنسان، فقال سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) (الحجرات: 13).
فالأصل واحد، والخالق واحد، خلقهم جميعاً من آدم وحواء، وجعلهم شعبواً وقبائل، وميّزهم أشكالاً وأجناساً ليكون أدعى إلى التعارف.
إن اختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الطباع والأخلاق، واختلاف المواهب والاستعدادات، تنوع يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات، وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله، إنما هناك ميزان واحد تتحدد له القيم ويعرف به فضل الناس، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13).
3- خلق الإنسان في أحسن تقويم:
وتشير الآيات الكريمة الآتية إلى أن خلق الإنسان كان في أحسن تقويم:
قال تعالى:
(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) (التين: 4). (يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم . الذي خلقك فسوّاك فعدلك) (الانفطار : 6-7). (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) (السجدة: 7). (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً) (الكهف: 37). (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون) (الأنعام: 2). (إنا خلقناهم من طين لازب) (الصافات: 11). (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً. إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً) (الإنسان: 1-2). (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم) (العلق:1-5). (وعلّم آدم الأسماء كلها ) (البقرة: 31). (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (ص: 71-72).
هذا بعض ما يقوله القرآن في الله لهذا الإنسان، من التراب والماء، في الأجل المسمى عنده، بعد أن لم يكن له وجود على الأرض، ولم يكن شيئاً مذكوراً؛ وهو يكاد يكون نفس ما يقوله العلم عن تكوين الإنسان من التراب والماء والنطفة الأولى، في آجال من التطور، بعد أن لم يكن له أثر في طبقات الأرض السفلى. فما هو حظ المصادفة في خلق هذا الإنسان ؟.
هذا الإنسان العجيب الذي يبدأ حياته من تراب وماء ثم من نطفة، مثل كل حيوان أعجم، ثم يصبح فيلسوفاً (يعلم الأسماء كلها) ويتسع عقله لإدراك كل ما في هذا الكون من وجود، ومادة، ونظام، وحق، وخير، وجمال، فيصوغ منها علماً، وفناًّ، وأدباً، وشعراً، ونغماً، وحكمة، وفلسفة، وتصوفاً، يكشف بأنوارها، وهو لا يدري، عما فيه من روح الله … هذا الإنسان هل كان خلقه أثراً من آثار المصادفة العمياء ؟!. ما هذا الإنسان وبأيّ عجائب خلقه يُذكّر؟ كيف يُخلق في الظلمات الثلاث …..؟ كيف يتطور في بطن أمه من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى إنسان كامل، خلقاً بعد خلق …؟ كيف يتغذى في بطن أمه بتلك الطريقة العجيبة؟
كيف يتنفس .. كيف يرضع .. كيف يأكل .. كيف يمضغ .. كيف يبلع .. كيف يهضم … كيف يمتص غذاءه .. كيف يدفئ جسده … كيف يكنس جوفه .. كيف يلفظ كناسته .. كيف يقايض عليها بوقود جديد ….؟
كيف يدفع دمه في جداول بدنه ليسقي حقوله الواسعة الشاسعة بتلك المضخة العجيبة ذات البيوت المقسمة والصمامات المحكمة، التي تعمل دهراً كاملاً في دورة دموية مستمرة تذهب فيها الجداول الزرقاء به، مملوءاً بالسواقط والنفايات وأشلاء العمال الموتى، إلى مصفاة محرقة هائلة تنقّيه وتطهّره وتحمّله الوقود الجديد، ليرجع إلى المضخة التي تدفعه ثانية في الجسد، لتستمر الحياة دهراً كاملاً لا تقف فيه لحظة واحدة ..؟
كيف يحوّل هذا الإنسان غذاءه في كبده ويعدّله ويخزنه؟
ما هو هذا الكبد..؟ ما هذه الغدة العظيمة الجليلة، الكريمة البخيلة، المتّزنة العاقلة، المعدّلة العادلة، المدّخرة الموفّرة، الخازنة المقتّرة، التي إذا زاد السكر (Glucose) في دمنا عن واحد في الألف منعت وحرمت، وإن نقص أعطت وتكرمت، وإن كثر الفائض خزنته بعد تحويله إلى يوم حاجته ولزومه، لتغذوه بترياقه وتحميه من سمومه ..؟
ما هذه الغدد (الهرمونية) ذات الإفرازات الكيماوية السرية التي تتحكم في الأعصاب والعضلات والعظام والعقل والقلب والشرايين والجنس: فتكبّر الجسم وتصغّره، وتطوّله وتقصّره، وتذكي العقل فلا يهمد، وتدفئ الجسد فلا يبرد، وترفع الضغط وتهبطه، وتنشط العصب وتثبطه، وتحفظ على الملح نسبته، وتضبط له حسبته، وتزيد في السكر عند نقصانه، وتحرقه عند طغيانه، وتمسك على العظام كلسها، وتعطي خلايا الجنس جنسها …؟
ما هي هذه الخلايا التي لا تُرى بالعين والتي يبلغ عددها في جسم الإنسان التريليونات، وكيف تنتظم جماعات ليصنع كل منها جانباً من الجسم، كأنها النمل أو النحل تعرف الدور الذي كُتب عليها أن تقوم به في رواية الحياة ..؟
ما هذا التنسيق الآلي الكيماوي العصبي العجيب الذي يجعل كل عضو وكل غدّة وكل خلية تتجاوب وتتعاون لإيجاد توازن ثابت دقيق في دم الجسم، ومائه، وحرارته، وأمصاله، وعصاراته، وأملاحه، وأحماضه، وقلوياته، وسكرياته، وتقوم بإصلاح كل فساد، وترميم كل خراب، وتعويض كل نقص، وتسديد كل عجز، وتعديل كل إفراط أو تفريط، ورتق كل فتق، ورقع كل خرق، وجبر كل كسر، وقطع كل نزيف، وتعبئة كل قوة، وشحذ كل سلاح، وصنع كل سُمّ ومصل لرد كل عدوان، وتحطيم كل عدو، وإمداد الجيش بجنود جدد، بدلاً من شهداء الوطن العزيز …؟.
وهذا العقل الذي حارت كل العقول، ومازالت حائرة، في أسراره، وعن أي عجائبه نتحدث؟
كيف نفهم ؟ كيف ندرك، كيف نعقل، كيف نحفظ، كيف نختزن ملايين الملايين من المعارف، وأين نختزنها، وكيف نستخرجها من مخازنها عند الحاجة، وكيف نتذكر، وكيف نقارن، وكيف نعلل، وكيف نستنتج، وكيف نحكم …؟.
وما هي هذه القطعة من اللحم والشلّة من الأعصاب التي علّمنا بها الخالق الأسماء كلها وجعلنا بها فوق الملائكة ؟
ما هذا الجهاز العصبي العجيب المدهش الذي نسيطر عليه، ويسيطر علينا، من حيث ندري ومن حيث لا ندري، فنتحكم، بجانب منه، في بعض أعضائنا، بإرادتنا، ويتحكم هو بجانب آخر من خيوطه، في أعظم أعضائنا خطراً بل في كل خلية من جسمنا، بإرادته الخاصة المطلقة بدون علم منا، كأنما في هذا الجهاز عقلان مستقلان: الواعي وغير الواعي الذي هو أحق وأجدر أن يوصف بالوعي، لأن ذلك الواعي قد يخطئ وهذا لا يخطئ أبداً، ولأن الواعي لا يعي أعمال زميله ولا يتدخل فيها أبداً، ولو وعاها وتدخل فيها لأفسدها، أما غير الواعي فيشعر بكل أعمال الواعي ويتدخل سراًّ بتنسيقها. وإذا سكن الواعي أو تعطل فكل الذي ينتج عن سكونه أو تعطيله أن تتوقف عضلاتنا عن الحركة وأن يكلّ دماغنا عن التفكير الصحيح، ويصبح حالنا أشبه بحال النائم؛ وأما إذا تعطل غير الواعي فالقلب يختل، والمعدة تختل، والكبد يختل، والسمع يختل، والبصر يختل، .. بل كل شيء فينا يختل ويكون مصيرنا الموت المحتم .. فهل كان هذا الفصل العجيب المحكم الحكيم بين السلطتين أثراً من آثار المصادفة العمياء.
وما هذه المادة المخيّة المحتوية على أكثر من 12 مليون خلية تتصل إحداها بالأخرى بليف عصبي ذي فروع لا تعد ولا تحصى، فتعمل، بدقة عجيبة وتناسق مدهش، كأنها خلية واحدة ..؟
وما هذا السحاء الدماغي الذي كأنه مركز قيادة في كل بيت من بيوته ضابط يتلقى من الخارج ألوف الرسائل الواردة من طريق الحواس ويخبر بها القيادة العليا ..؟
وما هو هذا القائد الأعلى الذي يتولى تنسيق تلك الرسائل العديدة، فيقرأ هذه، ويؤخر هذه، ويطرح تلك في الأعماق، ثم يقارن، ويعلل، ويصحح، ويعدّل، حتى يستنتج ويكوّن من الأحاسيس الجديدة والقديمة المخزونة إدراكاً عقلياً عجيباً يخرج به هذا الحيوان الأعجم السافك الدماء عن بهيمته، حتى يسمو أحياناً إلى عتبة ذلك الذي جعله في الأرض خليفة وكرّمه، وبالقلم علّمه؟.
أفكل هذا الإحسان، والإتقان، والتقويم في الخلق، والتقدير، والاتزان، والتنظيم، والإحكام، والتعديل، والترابط، والتجاوب، والتعاون، والتناسق بين ملايين الملايين من الذرات والخلايا والأعصاب هو أثر من آثار المصادفة العمياء؟
– ( أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً) (الكهف: 37).
– (بل عجبت ويسخرون. وإذا ذُكّروا لا يذكرون. وإذا رأوا آية يستسخرون) (الصافات: 12-14).
ويقول الدكتور مصطفى الدمرداش في كتابه (للكون إله) ص 577 في هذا الموضوع ما يلي:
ترى لو كانت عينا الإنسان في أعلى رأسه أو في أسفل ذقنه أو في خدّيه أو حتى في قفاه، أكان ذلك أحكم ؟! أم كونهما في مكانيهما الحاليين؟
تُرى هل هناك جزء من جسم الإنسان كان خليقاً أن يكون أحكم في غير محله ؟
لنأخذ اليد مثلاً لتبيان مواطن الحكمة في خلقها: إنه من الصعب تماماً إن لم يكن مستحيلاً ابتكار آلة تضارع يد الإنسان من حيث البساطة والكفاءة وسرعة التكيف. فحينما يريد أحدنا قراءة كتاب مثلاً فإنه يتناوله بيده، وبها يثبته في الوضع الملائم للقراءة، ويصحّح وضعه تلقائياًّ، وحينما يقلّب صفحاته يضع أصابعه تحت الورقة ويضغط عليها بالدرجة التي يقلبها بها، ثم يزول الضغط بقلب الورقة. واليد تمسك القلم وتكتب، وتستعمل الآلة لتصنع، وتقبض على الطعام لنأكل، وتمسك مقود السيارة لنقود، ونحمل بها ما نريد، ونلتقط، ونلمس، ونستعملها في تحسس مواطن الجمال لننقلها إلى القلب، واليد تُتَوِّجها أظافر زينةً لها وحماية. ولوضع الإبهام الفريد بالنسبة لليد، حيث يمكنه الحركة على محورها بزاوية قائمة، الفضل الأكبر في كل ذلك!.
المراجع
– في ظلال القرآن / سيد قطب
– قصة الإيمان / الشيخ نديم الجسر
– الإنسان في الكون بين القرآن والعلم / د. عبدالعليم خضر
– للكون إله / د. مصطفى الدمرداش
– المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / د. محمد فؤاد عبدالباقي

بواسطة |2022-02-16T12:44:05+03:00يوليو 17th, 2018|
اذهب إلى الأعلى