• مواليد نابلس 1942م.
  • حصل على البكالوريوس في الهندسة الكهروميكانيكية من جامعة حلب عام 1967م.
  • يحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة F.I.T في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984م.
  • اكتشف نظرية الدورة الفلكية للأعداد الأولية، وجينات الأعداد الأولية، كما اكتشف مئات الأعداد الأولية التي تتكون من ألوف الخانات، وقام بحلّ سلاسل رياضية تتكون من ألوف الخانات.
  • صاحب مشروع القرن الحادي والعشرين الرياضي لاكتشاف الأعداد التي تتكون جيناتها من بليون خانة عشرية.
  • شارك في عدد من المؤتمرات الدولية في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
  • رئيس الجمعية الأردنية لإعجاز القرآن والسنة.
  • عضو جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية – عمّان – المملكة الأردنية الهاشمية.
  • عضو الهيئة العالمية لإعجاز القرآن الكريم والسنة المطهرة – رابطة العالم الإسلامي.
  • عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم ورئيس لجنة الإعجاز القرآني سابقاً.
  • عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
  • عضو الجمعية الأردنية لتاريخ العلوم.
  • رئيس مركز طـارق القـرآني / جمعية المحافظة على القرآن الكريم ــ فرع عمان الأول.
  • أمين عام نقابة المهندسين الأردنيين سابقاً.
  • كاتب وباحث في مجالات الإعجاز في القرآن الكريم، وله عشرات المقالات والأبحاث.
  • مؤلف كتاب المنهج القرآني والظاهرة العلمية – منشورات جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية.
  • له سلسلة من الكتب (حوالي 15 كتاباً) لم تنشر ومنها:
  1. الإعجاز العلمي لغة العصر.
  2. السنن الإلهية ودورها في المعمار الكوني.
  3. الإنسان بين الروح والجسد.
  4. الإنسان بين العلم والقرآن.
  5. عالم النبات.
  6. عالم المياه والمحيطات والبحار.
  7. عالم الشمس والقمر والنجوم.
  8. عالم الأرض والجبال.
  9. عالم السماوات العلى.
  10. عالم مالا تبصرون.

المؤلف في عيون العلماء

1- الأستاذ الدكتور إسحاق أحمد فرحان

الحمد الله القائل في كتابه العزيز: قل انظروا ماذا في السموات والأرض، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ىؤمنون، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله، النبي الأمي، الصادق الأمين، الذي مدحه الله عز وجل بقوله: وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى، وبعد:

فإن نظرة واحدة في كتاب الله عز وجل، تؤكد بما لا ريب فيه، أن الله جلّ وعلا، كما أنزل علينا كتاباً مقروءاً، فقد جعل لنا في هذا الكون كتاباً منظوراً، يشمل الكون بسماواته العلى ونجومها، والأرض المعمورة، وما فيها من يابسة تشمل الجبال والسهول والوديان، ومن مياه تشمل المحيطات والبحار والأنهار، وما تتضمنه جميعاً من خلق الله لسائر المخلوقات من إنس وجان، وحيوان ونبات، وما يتخلل ذلك من ظواهر كونية وحياتية تشمل تقلب الليل والنهار، وتعاقب النور والظلمات، وسائر آيات الله تعالى في الكون وما تبرزه من بدائع عالم الشهادة.

ولو دققنا النظر فيما خلق الله تعالى في الأرض، من أنهار وبحار، ومن سهول وجبال، وما أنزل فيها من حديد وأودع فيها من كنوز وخامات، سواء على سطحها أو تحت الثرى، وازددنا بذلك علماً، لأدركنا عظمة الخالق فيما خلق. وصدق الله العظيم القائل: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ.

وأما الإنسان، ذلك المخلوق العجيب، فقد أودع الله تعالى فيه من أسرار الخلق، في الجسم والنفس، الشيء الكثير. قال تعالى: قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون. وآيات الله عز وجل في الخلق، من كون وإنسان، لا تنتهي عجائبها وأسرارها، ما دامت هناك أرض وسماء، ونبات وحيوان، وحياة تدب على الأرض إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، قال تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أَوَ لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد [فصلت:53].

والقرآن الكريم يخاطب العقول والقلوب معاً، ويجعل من الآيات الكونية في الأرض والسماء، وفي عالم النبات والحيوان والمياه والجبال والجيولوجيا والإنسان دلائل على طلاقة القدرة الإلهية في الخلق والتسخير.

والقرآن الكريم معجز للإنس والجن، من عدة وجوه، سواء من حيث اللغة والبيان، أو من حيث ذكر الأحداث التاريخية الغابرة، أو المستقبلية الغائبة، أو من حيث العلم والخبرة الإنسانية التجريبية المتراكمة.

والإعجاز العلمي فيه تأكيد على أن خالق الكون هو مُنزّلُ القرآن العظيم، وأن العلم في خدمة الإيمان، وأن العلماء هم أولى الناس بخشية الله، لأنهم الأكثر إدراكاً لدقائق صنع الله وعلمه وحكمته جل وعلا، ومن هنا قوله عليه السلام: »العلماء ورثة الأنبياء«.

والقرآن الكريم يوجّه العقول أيضاً إلى سائر العلوم المتجددة كضرورة من الضرورات الدينية، وهي العلوم التي تبحث في عالم الإنسان والكون، تلك العلوم التي تفتحت آفاقها خلال القرن العشرين، والقرن الحالي كذلك تفجرت فيه المعرفة، بصورة مذهلة لم يسبق لها مثيل، في عمر البشرية الغابر، عبر القرون الماضية.

وإلى مثل هذه العلوم، التي تشكل الأساس المناسب لاستمرار حياة الإنسان يشير قوله تعالى: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمراتٍ مختلفاً ألوانُها، ومن الجبال جُدَدٌ بيضٌ وحمرٌ مختلفٌ ألوانها وغرابيب سود* ومن الناس والدواب والأنعام مختلفٌ ألوانُه كذلك، إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ إن الله عزيز غفور [فاطر27-28].

وإن من أعظم العبادات التي يتقرب بها البشر إلى ربهم هو الاهتداء إلى أسراره في خلقهم وتكوينهم، وإدراك حقائق الوجود في أنفسهم، والكون من حولهم. فالنبأ القرآني يفسره العلم الحق، والعلم الحق يعززه النبأ القرآني سواءٌ بسواء.

ولا عجب أن أول ما نزل من كتاب الله تعالى على النبي الأمي، والأمة الأمية، قوله تعالى: إقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علّم الإنسان ما لم يعلم [العلق1-5]. فهو يرفع شأن هؤلاء الأميين إلى رحاب الله العليم الخالق، ويرفع تفكير الإنسان إلى أعمق دراسات بيولوجيا الخلق وتكوين العلقة، التي لم تعرف البشرية بعض أسرارها العلمية إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين.

كما حث الخالق العظيم على دراسة الجيولوجيا، ونشوء الكون، وبدء الخليقة انساناً وحيواناً ونباتاً وطيراً: قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة [العنكبوت:20].

ومن مفهوم الآيات الكونية في كتاب الله تعالى، التي تجاوزت الألف آية، وهي تكوّن سدس آيات القرآن الكريم، وأكثر من أربعة أضعاف آيات الأحكام، إضافة إلى تسعة وعشرين سورة تساوي ربع مجموع السور القرآنية، تناولت عناوينها موضوع الإنسان في شتى أحواله، وموضوعات الليل والنهار، والشمس والقمر، والضحى والفجر، والنور والرعد، والنجم والفلق، والتين والأنعام، والنحل والنمل.

وقد بنيت الحضارة الإسلامية، التي سادت الإنسانية أكثر من ألف عام، على فتح آفاق العلم في ملكوت الله، وإعمال العقل فيما سخره الله تعالى للإنسان في أرضه وسمائه، وسبره لما في باطن الأرض، وأعماق البحار، وتطلعه إلى السماء وما فيها من آلاء، مسترشداً بهدي القرآن الكريم، كتاب الله العظيم.

هذه الحضارة التي رفعت شأن العلم والعلماء وارتقت بالنفس الإنسانية إلى أعلى مقاماتها السامية قد أنجبت آلاف العلماء في شتى المجالات والتخصصات في الماضي، أمثال البيروني والخوارزمي والمقدسي والمنصوري، وابن الهيثم وأبي القاسم، والإدريسي وابن النفيس وابن سينا والمسعودي، وابن حوقل وأبي حيان التوحيدي وموفق الدين البغدادي، وغيرهم مما لا يعدّهم عاد، ولا يحصيهم كتاب.

وختاماً، لقد سعدت باطلاعي على هذه السلسلة الإيمانية الرائعة »آيات من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم« والمكونة من اثنى عشر مجلداً، للأخ المهندس حاتم فايز البشتاوي. وسعدت أكثر، عندما طلب مني كتابة تقدمة متواضعة، لهذا السفر النفيس، الذي سيكون عندي من الكتب التي أعتز بها في مكتبتي، وأنصح أصدقائي ومن أُحب بمطالعته والاستفادة منه. وكلمة محبة وصدق ووفاء أقولها بحق أخي حاتم، فقد عرفته منذ كان شاباً في الثانوية في مدينة نابلس بفلسطين العروبة والإسلام، وهو مقبل على الله تعالى، عبادةً وعملاً، ولا أزكيه على الله. كما لمست فيه منذ الصغر صفات العالم الواعد، فكان يتّقد ذكاءً واجتهاداً، ويتميز بالفكر الرياضي الدقيق، وكان يحب متابعة سحر الأعداد والصلات بينها، وما عسى أن يستنتج من ترابطها من تعميمات ونظريات. كما كانت تستوقفه الآيات القرآنية، ذات الدلالات العلمية، وهذا ما قاده اليوم بعد عشرات السنين من عمره المديد إن شاء الله، إلى إنتاج هذا السفر العظيم، والكتاب النفيس، الذي يُعد إضافة نوعية إلى المكتبة العربية والإسلامية.

لقد حاول المؤلف أن يربط في هذه الإثني عشرة مجلداً، الإيمان بالعلم، من خلال محاولة تفسيره العلمي للآيات القرآنية التي تتناول الكون وما فيه من خَلْقٍ دقيق الصنع، من الاليكترون والذرة إلى النجم والمجرة، ومن قطرات الماء إلى السحاب المسخر بين السماء والأرض، ومن النملة والنحلة إلى الفيل والحوت، ومن أسماك البحر إلى طيور السماء، ومن البكتيريا والفيروسات إلى عالم الخلية وعصبونات الدماغ البشري، ومن »الباكو ثانية« في عالم الزمن إلى ملايين السنوات الضوئية، ومن الإنسان المخلوق لله عز وجل، إلى التسبيح بحمد الله رب السموات والأرض وخالقهما ومبدعهما، وخالق الإنسان.

وتشكّل هذه السلسة العلمية الإيمانية الجادة، مرجعاً لأهل العلم والإيمان، بما احتوته من معلومات وإحصائيات ودراسات وتحليلات تم اختيارها من بطون المئات من المراجع والأبحاث والموسوعات العلمية، وتم توظيفها لفهم أسرار هذا الكتاب العظيم، كما تشكل إحدى اللبنات والركائز العلمية الإيمانية التي تحتاج إليه المكتبة القرآنية العلمية الحديثة.

وإني أدعو، بهذه المناسبة، المهتمين من الأساتذة العلماء والمتخصصين، أن يدلي كل منهم بدلوه في مجال تخصصه لتبيان نواحي إعجاز هذا القرآن العظيم، وإبرازها في كل عصر وزمان بالصورة التي تليق بجلال هذا القرآن وجماله وكماله، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

وأخيراً، أسأل الله عز وجل، أن يوفق الأخ المؤلف للأخذ بأية ملاحظات جادة من العلماء المختصين تتعلق بهذا السفر النفيس، يكون من شـأنها أن تعينه على مواصلة السير والمضي في تطوير هذا المشروع الكبير وإغنائه في طبعات قادمة، وأن يبارك جهوده دوماً في خدمة القرآن العظيم، وأن يجعل عمله مقبولاً عند الله تعالى، وأن يجزيه عن الجيل المسلم المعاصر خير الجزاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الأستاذ الدكتور إسحاق أحمد فرحان

رئيس جامعة الزرقاء الأهلية

ورئيس جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية / عمان – الأردن

2- الأستاذ الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد،

فإن المعجزة القرآنية التي أيّد الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم متجددة معطاءة، في كل زمان ومكان، كرسالة محمد صلى الله عليه وسلم التي ختم الله بها الرسالات وكتب لها أن تكون خالدة محفوظة بحفـظ الله، ومُصلِحة لكل زمان ومكان.

وقد أيد الله أنبياءه ورسله بالمعجزات الحسية التي تتناسب مع الزمان والبيئة الثقافية التي بُعث بها النبي، ولكن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تميزت عن رسالات الأنبياء السابقين بأنها معجزة عقلية علمية خاطبت العقول وأيقظت الإنسان بمخاطبة عقله وقلبه ونفسه، لتكون الرسالة الخالدة للناس جميعاً تخاطب عقولهم وأفكارهم وتوقظ فطرهم لتهديهم إلى الله وتوحيده وحسن عبادته.

وقد ظهرت المعجزة القرآنية بتحدي العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة منه، فلم يستطيعوا وصاحبَ هذا الإعجازَ البلاغي البياني الإعجازُ التشريعي والإعجاز العلمي.

وكان للأخ الصديق المهندس الداعية الموفق حاتم البشتاوي رئيس لجنة الإعجاز في جمعية المحافظة على القرآن الكريم جولات مباركة في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، التزم فيها بالمنهج المعتدل في إظهار نواحي الإعجاز العلمي، فلم يسلك طريق الذين يحرصون على أن يتضمن القرآن كل نظرية علمية، وكلما ظهرت نظرية جديدة التمسوا لها تأويلاً خارجاً عن أصول التفسير وقواعده، وإنما عرض الإعجاز العلمي من خلال إيمانه بأن القرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية، أنزله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأن أول معجزاته العلمية أنه حرر العقل البشري من القيود والأغلال التي حرمته في عصور اليونان والرومان والجاهليات الأولى من النظر الصحيح في الكون والإنسان والحياة، ووجه الله الإنسان وهداه لينظر في ملكوت السموات والأرض، وليتدبر آيات الله المبثوثة في الكون والإنسان والحياة، وحثه على المشاهدة والتجربة والاستنتاج، كقوله تعالى: قل انظروا ماذا في السموات والأرض، أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت* وإلى السماء كيف رُفعت* وإلى الجبال كيف نُصبت* وإلى الأرض كيف سُطحت، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون.

وقد تنبه لهذا العلامة المؤرخ »كوستاف لوبون« وغيره من علماء الحضارة والاجتماع واعترفوا بأن الحضارة الغربية في مجالها العلمي مدينة للحضارة الإسلامية التي أوجدت المنهج العلمي التجريبي وحررت الإنسان من هدر عصارة عقله في بحوث غيبية، أغناه عنها الوحي الصادق في هداية الإسلام، ووجهت عقله للميراث النافع في عالم الشهادة لينظر، ويتفكر ويشاهد ويستنتج، (انظر كتاب حضارة العرب/ كوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر).

ومع هذا، ففي القرآن الكريم مئات الإشارات العلمية التي سيقت مساق الهداية، كالإشارة لقدرة الله ورعايته للإنسان في تسخير الريح لتلقيح النبات في قوله تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح.

وفي علم الأجنة جاء قوله تعالى: فلينظر الإنسان مم خُلق* خُلق من ماءٍ دافق، يَخّرُج من بين الصُّلْبِ والترائب.

وفي وحدة الكون وحاجة الإنسان إلى عنصر الماء يقول تعالى: أَوَ لَمْ ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون.

وقد أحسن العالم الداعية المهندس بالتفرغ لهذا المجال في إعجاز القرآن العلمي وأنجز بقلم العالم الملتزم والداعية الموفق ما يقارب أثني عشر كتاباً تناولت الإنسان وعالم الكون والأرض والشمس والمجرات والمياه، والنبات والحيوان، وغيرها.

وأسأل الله أن يجعل هذه الكتب في ميزان حسناته ويرزقنا وإياه حلاوة الإيمان وينفعنا بهداية القرآن سبباً للسعادة في الدارين إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

ا.د. إبراهم زيد الكيلاني

رئيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم

3-الدكتور أحمد نوفل

الحمد لله جعل القرآن معجزة لا تتناهى، وصلى الله على محمد الذي نشرف بالانتماء إليه وإتباعه، ونتيه على الدنيا ونتباهى.وبعد،

فهذه سطور قليلة كليلة في تقديم سلسلة طويلة في بحوث علوم القرآن؛ المنهج القرآني والإعجاز العلمي يتقدم بها إلى المكتبة القرآنية الإسلامية، وتحديداً إلى مكتبة الإعجاز العلمي، الأخ العزيز، بل أستاذي، المهندس الموهوب، البحاثة، المنقب، المدقق، الألمعي، الأستاذ حاتم البشتاوي.

وقبل أن نترك الحديث عن الكاتب إلى الحديث عن الكتاب، أقول: أن صلتي بآل البشتاوي عمرها أكثر من أربعين سنة.

فوالدهم – الحاج فايز رحمه الله – كان رجلاً قرآنيا، أما الأستاذ نبيل الشقيق الأكبر للأستاذ حاتم أستاذي بلا مجاز، بل أستاذ جيل بأكمله في مدينة نابلس في بساطته وتواضعه وحرصه وأدبه وإخلاصه ونفاذه إلى العقول والقلوب.بينما كان الشقيق الآخر الدكتور المهندس ربحي – رحمه الله – داعية ومربياً وفقيهاً *.

وكنا نسعد بالصيف الذي يجمعنا بالإخوة: ربحي وحاتم وغيرهما من المغتربين، للدراسة أو العمل .. ومضى قطار الزمان في رحلة العمر، وافترقنا والتقينا، ولكننا لم ننه رابطة الأخوة في الله بيننا يوماً والحمد لله، وإن نأت الدروب والظروف بنا وباعدت اللقاء .. فإنها ما جفّفت ولا خفّفت نبع الإخاء وروح الوفاء.

ثم عرفنا من توجّه الأستاذ المهندس حاتم إلى موضوع الإعجاز العلمي في القرآن، ثم براعته فيه حتى غدا أحد أفضل المتحدثين البارعين الرائعين فيه، بلا مديح ولا مبالغة. وها هو يتحفنا اليوم، بعد الأحاديث البارعة، بكتاباته الرائعة الممتعة في هذا الكتاب العلمي الإيماني “المنهج القرآني والظاهرة العلمية”؛ وفي موضوع الإعجاز العلمي خاصة، وكأنه لبراعته فيه، ليس مختصاً إلا فيه.

وإنه ليسعدني أن أكتب هذه السطور لأقرظ صنيع أستاذ بارع وابن صنعة جامع، في هذا الفن الرائع: الإعجاز العلمي في القرآن، وقد غدا هذا الموضوع أحد أبرز أوجه الإعجاز القرآني في هذا الزمان.

ولكن قبل التمادي في الحديث، هل في أوجه الإعجاز وجه يسمى الإعجاز العلمي؟ والجواب بالقطع نعم. ولكنا – من أسف – لا نستقر على قناعة إلا بعد استقرارها في الواقع بعقود. ولا نسلم بالشيء إلا بعد مماحكة تطول ولا تقصر.

والتحفّظ والتحوّط أمر جيد، لكن التجمّد والتحجّر ليس بالأمر الجيّد. فليس الهجوم والتعسف في المسائل العلمية بحميد، ولكن التردد الشديد هو نهج غير حميد.

وخلاصة القول أنّ الإعجاز العلمي ليس وجهاً فحسب في أوجه الإعجاز يحسب ويعدّ، ولكنه وبحق، كما يقول الأستاذ الدكتور زغلول النجار: غدا أحد أهم أوجه الإعجاز في هذا الزمن الذي نجتاز، فالعلم لغة عالمية كونية مفهومة.

ألم يجعل الله عز وجل آيات الأكوان آيات؟ وسمّاها بالاسم الذي سمي به آيات القرآن آيات، فهما كتابان: القرآن والأكوان. القرآن يرشد إلى كتاب الأكوان، وكتاب الأكوان يشهد لما في القرآن، فهما صنوان متضافران، شاهد ومرشد.

والبحث في إعجاز القرآن يكشف عن أوجه الإبداع والإعجاز في الكتابين معاً، فنعم الجهد ونعم البحث، وطابت الجهود المباركة المبذولة في خدمة هذا الدين وتقديمه للعالمين، باللغة التي تفهم العالمين وتقنع العالمين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين.

د. أحمد نوفل

أستاذ التفسير في كلية الشريعة – الجامعة الأردنية

4- الاستاذ الدكتور عمادالدين خليل

لا أدري كيف يتشبث نَفَر من الذين يحملون الهم الاسلامي بان الإعجاز الوحيد في كتاب الله سبحانه هو الإعجاز البلاغي، وينكرون الجانب الاخر من الإعجاز ذلك الذي يتعامل مع الظاهرة العلمية … انهم ينظرون بعين واحدة ويعتمدون الرؤية الاحادية التي لاتعرف كيف تدير المنظور على الظاهرة من اطرافها كافة .

ذلك أن القران الكريم يقولها بصراحة مؤكدا على البعد المستقبلي الذي ستقول فيه الكشوف العلمية على مستوى الكون والعالم والإنسان كلمتها التي تنطوي على التطابق المدهش مع آيات الله البينات ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت : 53] ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس : 39 ] .

إن المتمعن في كتاب الله يجده دونما اي تمحّل أو قسر، يغطي المسألة العلمية في جوانبها الأربعة : الفلسفة أو الأهداف والمنهج والحقائق والتطبيق . والذي يتابع سيل البحوث والدراسات القرآنية التي جاوزت العشرات والمئات والالوف، تلك التي تابعت طبيعة الارتباط بين آيات الله وبين الحقائق العلمية لايمكنه بحال من الأحوال أن يشكك أو ينكر حقيقة الإعجاز العلمي للقرآن .

ويجيئ كتاب الاخ المهندس حاتم البشتاوي المعنون ب( المنهج القراني والظاهرة العلمية ) في جزئه الاول لكي يتوج هذه الجهود بقدرة مدهشة على الاستقصاء والتحليل ومتابعة الظاهرة في أطرافها كافة : الانسان والتسخير الكوني، الكون والقران، الله يتجلى في الكون، الحقيقة العلمية الكبرى، والمنهج العلمي في القرآن الكريم . لقد أتيح لي لحسن الحظ ان أتعرف على الاخ المهندس حاتم البشتاوي عام 2003م يوم كنت أعمل أستاذاً معاراً في جامعة الزرقاء الأهلية في الاردن وسلّمني مسودات كتابه بأجزائه كلها لكي أرى فيها رأيي، فإذا بي قبالة رجل عرف كيف يلّم مفردات موضوعه كافة دون ان يترك زيادة لمستزيد . وعبر جلساتي معه كنت أعجب لذاكرته الحادة وهو يتحدث عن فسيولوجيا الكون في نشأته وتمدده واتساعه، مستشهداً بحشود الأرقام الفلكية التي تستعصي على الحاسبين، فما زادني ذلك إلا إعجاباً بهذا الباحث الجليل وتقييماً لجهده الذي سيصب في سياق التفسير العلمي للقرآن ويغني بحوثه الخصبة بالمزيد من الإضاءات والمقارنات .ولحسن الحظ فقد أتيح للجزء الاول من موسوعته العلمية هذه أن يصدر في كتاب عام 2011م وهو يعد بإذن الله بصدور أجزائه التالية لكي يكتمل المشوار وتتلقى المكتبة القرآنية بحثاً في غاية القيمة يذكرنا بكتاب الباحث الفرنسي المعروف موريس بوكاي (التوراة والانجيل والقرآن في ضوء المعارف الحديثة) وغيره من الكتب التي عالجت التفسير العلمي للقران .

قبل عام واحد سعدنا بزيارته لاربيل والجلوس معه بمشاركة حشد من الإخوة والاصدقاء وعلى رأسهم الاخ الدكتور محمد جميل الحبال صاحب المنجزات العديدة في سياق التفسير العلمي لكتاب الله، ودخلت في حوار ممتع معه وهو يتدفق في الحديث عن البنية الكونية بدء وصيرورة وفناء مستشهداً بشبكة من الأرقام التي لاادري كيف يحفظها عن ظهر قلب. وتلك منة يمنّ بها الله سبحانه على من يشاء من عباده لكي يوظفهم في الدعوة الى هذا الدين القيّم بواحدة من أشد الصيغ قدرة على إقناع الآخرين، وتلك هي معجزة القران العلمية التي لايزال البعض منا ينكرها رغم فاعليتها المدهشة في التأثير في عقول الآخرين ووجدانهم .

إن هذا الكتاب الذي يجده القارئ بين يديه هو واحد من 15 كتابا تعالج قضية العلم والإيمان في آفاقهما كافة، ولئن أتيح لها النشر باذن الله فلسوف تكون كما قال عنها الاستاذ الدكتور إسحاق الفرحان ( رحمه الله ) في مقدمته للجزء الاول سفراً عظيماً، وكتابا نفيساً، تعدّ اضافة نوعية إلى المكتبة العربية والإسلامية، ومرجعاً لأهل العلم والإيمان، ولبنة تحتاجها المكتبة القرآنية العلمية الحديثة . وإلى انها كما وصفتها جمعية الدراسات والبحوث الاسلامية عمل عملاق من المعرفة العلمية الموسوعية، وإن مؤلفها هو احد مفكري القرن الخامس عشر الهجري … وأنها كتاب جدير أن يقرأه كل العلماء على اختلاف تخصصاتهم، وكل الباحثين عن حقيقة أنفسهم ودورهم في الحياة وعن الكون من حولهم .

فبارك الله في الاخ المؤلف وزاده عطاءً وابداعاً وأننا بانتظار المزيد.

أ. د. عمادالدين خليل

أستاذ التاريخ الإسلامي ومنهاج البحث وفلسفة التاريخ
جامعة صلاح الدين – أربيل